للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما العساكر فسارت على السكة إلى حلب، ثم وصل (١) السلطان إلى حلب وتوجه منها إلى قلعة الروم ونازلها في العشر الأول من جمادى الآخرة من هذه السنة، وهي حصن على جانب الفرات في غاية الحصانة، ونصب عليه المجانيق، [وهذا الحصار أيضا من جملة الحصارات التي كانت منزلة الحمويين على رأس الجبل المطل على القلعة من (٣٧٠) شرقيها] (٢)، واشتدت مضايقتها، ودام حصارها حتى فتحت بالسيف في يوم السبت حادي عشر رجب هذه السنة (٣)، وقتل أهلها ونهبت ذراريهم، واعتصم كيثاغيكوس (٤) خليفة الأرمن المقيم بها في القلّة، وكذلك جميع من هرب من أهل القلعة، فبرز مرسوم السلطان إلى صاحب حماة أن يرمي عليهم بالمنجنيق لإشرافه عليهم،


(١): في (أبو الفدا ٤/ ٢٦): فصل.
(٢): كذا، وهي عبارة محرفة عن عبارة (أبو الفدا ٤/ ٢٧) ومغايرة لها في المعنى، ففيه: «وهذا الحصار أيضا من جملة الحصارات التي شهدتها، وكانت منزلة الحمويين على رأس الجبل … »، ويضيف (أبو الفدا): «فكنا نشاهد أحوال أهلها في مشيهم وسعيهم في القتال»، ولعل المؤلف - وقد ووجه بشخصية أبي الفداء ساطعة داخل النص - حاول من جانبه تجريد السياق من صاحبه إلا أن هذه المحاولة كما تظهر المقارنة بين النصين قد ألحقت ضررا بالتغطية الإخبارية للحادثة، وقد سبق أن عرضنا لهذه المسألة في مقدمة التحقيق، ص ٨.
(٣): وكانت قلعة الروم قد فتحت صلحا في خلافة عمر بن الخطاب (انظر: البلاذري: فتوح البلدان، ص ١٧٤ - ١٧٥)، وظلت تحت طاعة المسلمين أكثر من ستة قرون، ويبدو أن رياح التغيير التي عصفت بالمنطقة فيما بعد، ودفعت بقوى جديدة على مسرح الأحداث (المغول والصليبيين) قد حملتها على شق عصا الطاعة للمسلمين والانحياز لأعدائهم إلى أن كان من أمرها ما كان على يد الأشرف خليل.
(٤): هو الجاثليق ستيبانوس (Steepanos)، انظر: استوريان: تاريخ الأرمن (النص الأرمني)، ص ١٨٢.
وأما كيثاغيكوس، فهو لقب ديني متوارث من قديم الزمان لمن يلي مقام البطريركية في القلعة، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٣٩٠ - ٣٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>