ولما عقد الملك الكامل الهدنة مع الإمبراطور، وخلا شره من جهة الفرنج سار إلى دمشق ووصل إليها في جمادى الأولى من هذه السنة، واشتد الحصار على دمشق، ووصل إلى الملك الكامل رسول الملك العزيز صاحب حلب وخطب بنت الكامل فزوجه بنته فاطمة خاتون التي هي من الست السوداء أم ولده أبي بكر العادل بن الكامل (٢)، ثم استولى الملك [الكامل](٣) على دمشق وعوض [الناصر](٤) عنها بالكرك والبلقاء والصّلت والأغوار والشّوبك، وأخذ الكامل لنفسه البلاد الشرقية التي كانت عينت للناصر داود وهي حران والرّها، وكانت (٢٠٩) بيد الأشرف ثم نزل الناصر داود عن الشّوبك، وسأل عمه الكامل في قبولها فقبلها، وتسلم الأشرف دمشق، وتسلم الكامل من الأشرف البلاد الشرقية المذكورة، وفي (٥) تسليم الأشرف دمشق وتملكها يقول ابن المسجف (٦): <الطويل>
وكنا نرجى بعد عيسى محمدا … لينقذنا من فترة الظلم والبلوى
فأوقعنا في تيه موسى كما ترى … حيارى ولا منّ لديه ولا سلوى
(١): انظر: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٦٥٤، وفيه: «وكان يوما مشهودا، لم يتخلف من أهل دمشق أحد». (٢): قتل خنقا بتدبير من أخيه الصالح أيوب في شوال سنة ٦٤٦ هـ/ كانون الثاني ١٢٤٩ م، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٧٧١ - ٧٧٢، ابن كثير: البداية ١٣/ ١٧٥، وانظر ما يلي، ص ٣٣٣، ووفاته عندنا في سنة ٦٤٥ هـ. (٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١٤٢). (٤): في الأصل: الأشرف، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ١٤٢). (٥): النص التالي بما فيه البيتان الشعريان لم يردا في المصدر نفسه. (٦): كذا، ولعل البيتين التاليين لابن عنين، انظر: ديوانه، ص ١٣٢، وأما ابن المسجف فهو بدر الدين عبد الرحمن بن أبي القاسم بن غنائم الكناني العسقلاني، توفي سنة ٦٣٥ هـ/ ١٢٣٧ م، ترجمته في: ابن شاكر: فوات الوفيات ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٧.