وأدخل الجامع ووضع قدام النسر (١) وصلى عليه القاضي محيي الدين بن الزكي ثم دفن، وجلس ابنه الأفضل في الجامع ثلاثة أيام للعزاء، وانفقت ست الشام بنت أيوب أخت السلطان في هذه النّوبة أموالا عظيمة.
(١١٤) وكان مولد السلطان بتكريت في شهور سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة فكان عمره سبعا وخمسين سنة، وكانت مدة ملكه بالديار المصرية نحو أربع وعشرين سنة، وملكه للشام قريبا من تسع عشرة سنة، وخلف سبعة عشر ولدا ذكرا وبنتا واحدة، وكان أكبر أولاده الملك الأفضل نور الدين علي، ولد بمصر سنة خمس وستين وخمسة مئة، وكان العزيز عثمان أصغر منه نحو سنتين، وكان الظاهر صاحب حلب أصغر منهما، وبقيت البنت (٢) حتى تزوجها ابن عمها الملك الكامل (٣) صاحب مصر، ولم يخلف السلطان صلاح الدين في خزانته غير سبعة وأربعين درهما وجرم واحد صوريّ، وهذا من رجل له البلاد المصرية والشام واليمن والشرق دليل قاطع على فرط كرمه، ولم يخلف دارا ولا عقارا، قال العماد الكاتب (٤):
حسبت ما أطلقه السلطان في مدة مقامه بمرج عكا من خيل عراب وأكاديش
(١): يقصد قبة النسر بالجامع الأموي، وهي قبة الرصاص المتصلة بالمحراب، سميت بذلك لأن الناس شبهوا المسجد نسرا طائرا والقبة رأسه، وهي من إنشاء الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، انظر: ابن بطوطة: رحلته، ص ٨٨ - ٨٩، البدري: نزهة الأنام، ص ٣٢ - ٣٣. (٢): هي مؤنسة خاتون كما تقدم، توفيت في حياة الكامل، انظر: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٤٣٤. (٣): هو الملك الكامل محمد بن العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب، وقد تقدمت ترجمته في السفر الرابع من هذا الكتاب، ص ٣١٤ حاشية: ٢ بتحقيقنا، وانظر ما يلي، ص ٣٠٥. (٤): النصوص التالية مأخذوة من الفتح القسي بصورة مختصرة ومتفرقة يصعب ضبطها، انظرها: ص ٥٣٠، وغيرها.