للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحجة وحصرها ونصب عليها أربعة عشر منجنيقا فطلب أهلها الأمان فأمنهم، وسلموا إليه المدينة، واستمر الحصار على القلعة (٣٧٤) حتى طلب أهلها الأمان أيضا فأمنهم وسلموا إليه القلعة، فلما ملكها غدر بهم وصلبهم عن آخرهم، واستقبح الناس ذلك واستعظموه وحذره الناس، وكانت بعلبك لمعين الدين أنر أعطاه إياها جمال الدين محمد لما ملك دمشق، وكان أنر قد تزوج بأم جمال الدين محمد صاحب دمشق، وكان له جارية يحبها فأخرجها أنر إلى بعلبك فلما [ملك] (١) زنكي بعلبك أخذ الجارية وتزوجها في حلب وبقيت مع زنكي حتى قتل على قلعة جعبر، فأرسلها ابنه نور الدين محمود بن زنكي إلى أنر وهي كانت أعظم الأسباب في المودة بين نور الدين محمود وبين أنر.

وفيها، توالت الزلازل بالشام وخربت كثيرا من البلاد لا سيما حلب، فإن أهلها فارقوها وخرجوا إلى الصحراء ودامت من رابع صفر إلى تاسع عشره.

وفي سنة أربع وثلاثين وخمس مئة (*)، سار عماد الدين زنكي إلى دمشق وحصرها وبذل لصاحبها جمال الدين محمد بعلبك وحمص فلم يأمنوا إليه بسبب غدره بأهل بعلبك، وكان نزوله على داريّا في ثالث عشر ربيع الأول، واستمر منازلا لدمشق فمرض في تلك المدة جمال الدين محمد بن بوري صاحب دمشق، ومات في ثامن شعبان، فطمع زنكي حينئذ في ملك دمشق وزحف عليها، واشتد القتال فلم ينل غرضا.

ولما مات جمال الدين محمد أقام معين الدين في الملك ولده مجير الدين أبق ابن محمد بن بوري بن طغتكين، واستمر يدبر أمر الدولة فلم يظهر لموت جمال


(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١٤).
(*) يوافق أولها يوم الاثنين ٢٨ آب (أغسطس) سنة ١١٣٩ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>