كان الراشد قد سار من بغداد إلى الموصل كما تقدم ذكره (١) وخلع، ثم فارق الراشد زنكي وسار إلى مراغة، واتفق (٢) ملوك الأطراف والسلطان داود على خلاف مسعود وقتاله وإعادة الراشد إلى الخلافة، فسار السلطان مسعود إليهم واقتتلوا، فانهزم داود وغيره، واشتغل أصحاب مسعود بالكسب وبقي هو وحده، فحمل عليه أميران يقال لأحدهما [بوزابه](٣) وللآخر عبد الرحمن طغا يرك فانهزم مسعود بين أيديهما، وقبض بوزابه على جماعة من أمرائه وعلى صدقة بن دبيس صاحب الحلّة وقتلهم أجمعين، وكان الراشد إذ ذاك بهمذان، فلما كان من تلك الوقعة ما كان سار السلطان داود إلى فارس وتفرقت تلك الجموع، وبقي الراشد وحده، فسار إلى أصفهان، فلما كان [الخامس والعشرون](٤) من رمضان وثب عليه نفر من الخراسانية الذين في خدمته فقتلوه (٥) وهو يريد القيلولة، وكان من (٣٧٣) أعقاب مرض قد برئ منه، ودفن بظاهر أصبهان بشهر ستان، ولما وصل خبر قتل الراشد إلى بغداد جلسوا لعزائه يوما واحدا.
(١): راجع: ص ٣٧١ - ٣٧٢. (٢): وردت في الأصل متبوعة بكلمة: مع، زائدة. (٣): في الأصل، وفي (أبو الفدا ٣/ ١٣): «بوزايه» والتصحيح من الحسيني (زبدة التواريخ، ص ٢١٣) (٤): في الأصل: الخامس والعشرين. (٥): في العماد الأصفهاني (تاريخ دولة آل سلجوق، ص ١٦٧): «فهجم عليه قوم من فدائية الباطنية، فأضجعوه على فراش المنية».