للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يؤلف قلوب الناس إلى سنة ثمان وعشرين وخمس مئة، ثم سار عبد المؤمن واستولى على الجبال، وجعل أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ابنه تاشفين يسير في الوطاة قبالة عبد المؤمن.

وفي سنة تسع وثلاثين، سار عسكر عبد المؤمن إلى مدينة وهران وسار تاشفين إليهم، وقرب الجمعان بعضهم من بعض، فلما كان ليلة تسع وعشرين من رمضان، وهي ليلة يعظمها المغاربة، سار تاشفين في جماعة يسيرة ليزور مكانا على البحر فيه متعبدون صالحون، وبلغ عمر بن يحيى الهنتاتي مقدم جيش عبد المؤمن فسار وأحاط بتاشفين بن علي، فركب تاشفين فرسه ليهرب فسقط من جرف عال وهلك وأخذ ميتا وجعلت جثته على خشبة، وقتل كل من كان معه وتفرق عسكر تاشفين، وسار عبد المؤمن إلى وهران وملكها بالسيف وقتل فيها ما لا يحصى، ثم سار إلى تلمسان وهي مدينتان بينهما شوط فرس إحداهما اسمها قاررت وفيها أصحاب السلطان، والأخرى أغادير، فملك عبد المؤمن قاررت أولا، وقرر أمرها وجعل على (٣٤٧) أغادير جيشا يحصرها، ثم سار عبد المؤمن إلى فاس وملكها بالأمان في آخر سنة أربعين وخمس مئة ورتب أمرها، ثم سار إلى سلا وفتحها في سنة إحدى وأربعين، وفتح عسكره أغادير بعد حصار سنة وقتلوا أهلها، ثم سار عبد المؤمن ونازل مرّاكش و [كان] (١) قد مات صاحبها علي بن يوسف وملك بعده ابنه تاشفين بن علي، ثم ملك [بعده] (١) أخوه إسحاق بن علي وهو صبي فحاصرها عبد المؤمن أحد عشر شهرا وفتحها بالسيف وأمسك الأمير إسحاق وجماعة من أمراء المرابطين، وجعل إسحاق يرتعد ويسأل العفو عنه ويدعو لعبد المؤمن [ويبكي] (١) فقال [له] (١) سير بن أحمد وهو من أكبر أمراء المرابطين وكان مكتوفا: تبكي على أبيك


(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>