بسكين، وضربه طغتكين على رأسه بعكاز قتله به، وابتدر الخدم فقتلوه وحملوا رأسه إلى مودود، وحملوا مودود <اً> إلى دار طغتكين وكان صائما، فاجتهدوا به أن يفطر فلم يفعل، ومات من يومه رحمه الله تعالى، وكان خيرا عادلا، قيل:
إن الباطنية الذين في الشام خافوه فقتلوه، وقيل: إن طغتكين خافه فوضع عليه من قتله (١)، ودفن مودود بدمشق في تربة دقاق بن تتش (٣٣٦) ثم نقل إلى بغداد ودفن في جوار أبي حنيفة، ثم نقل إلى أصفهان.
وفيها، توفي الملك رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سلجوق صاحب حلب، وقام مقامه بحلب ابنه ألب أرسلان الأخرس، وكانت أمور رضوان غير محمودة، وقتل رضوان قبل موته أخويه أبا طالب وبهرام، وكان يستعين بالباطنية في كثير من أموره لقلة دينه، وكان ولايته في سنة ثمان وثمانين وأربع مئة في سنة قتل أبوه تتش (٢)، ولما ملك الأخرس استولى على الأمور لؤلؤ الخادم والحكم والأمر إليه، ولم يكن ألب أرسلان أخرس حقيقة، وإنما كان في لسانه تمتمة وحبسة، وكانت أمه بنت ياغي سيان صاحب أنطاكية، وكان عمره حين ولي ست عشرة سنة، ولما ملك قتل الباطنية الذين بحلب، وكانوا جماعة، ولهم صورة ونهبت أموالهم.
(٣٣٧) وفي سنة ثمان وخمس مئة (*)، أرسل السلطان محمد آقسنقر
(١): قال سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٥١) بعد أن ساق هذه الرواية: «وليس بصحيح فإن طغتكين كان أحب الناس إليه، وحزن عليه حزنا لم يحزنه أحد على أحد، وشق ثوبه عليه، وجلس في عزائه سبعة أيام وتصدق عنه بمال جزيل». (٢): راجع: ص ٢٩٩. (*): يوافق أولها يوم الأحد ٧ حزيران (يونيه) سنة ١١١٤ م.