وضايقوها من أول رمضان، وكانت في يد نواب خليفة مصر وجهز إليها خليفة مصر أسطولا فرده الهواء ولم يقدر على الوصول إليها ليقضي الله أمرا كان مفعولا، وملكوها بالسيف فقتلوا ونهبوا وسبوا، وكان بعض أهل طرابلس طلبوا الأمان وخرجوا منها قبل أن يملكها الفرنج (١).
وفي سنة أربع وخمس مئة (*)، ملك الفرنج مدينة صيدا في ربيع الآخر بالأمان.
وفيها سار صاحب أنطاكية الفرنجي (٢) إلى الأثارب وهي بالقرب من حلب فحصرها، ودام القتال حتى ملكها بالسيف، وقتل من أهلها ألفي رجل، وأسر الباقين، ثم سار إلى زردنا فملكها بالسيف، وصالح الملك رضوان صاحب حلب الفرنج على اثنين وثلاثين ألف دينار يحملها إليهم مع خيول وثياب، ووقع الخوف في قلوب أهل الشام من الفرنج، فبذلت لهم أصحاب البلاد أموالا فصالحهم أهل مدينة صور على سبعة آلاف دينار، وصالحهم ابن منقذ صاحب
(١): انظر حول سقوط طرابلس في أيدي الصليبيين: ابن الأثير: الكامل ٩/ ١٣٦، وفيه: «فهجموا على البلد وملكوه عنوة وقهرا … ونهبوا ما فيها، وأسروا الرجال وسبوا النساء والأطفال، ونهبوا الأموال، وغنموا من أهلها من الأموال والأمتعة وكتب دور العلم الموقوفة ما لا يحد ولا يحصى، فإن أهلها كانوا أكثر أهل البلاد أموالا وتجارة … »، وانظر أيضا Runciman: vol. ١١، pp. ٦٨ - ٧٠ Oldenbourg: pp. ٢٢٢ - ٢٢٣ Mayer: pp. ٧٣ - ٧٤ (*): يوافق أولها يوم الأربعاء ٢٠ حزيران (يونيه) سنة ١١١٠ م. (٢): هو تنكرد (Tancred)، أو طنكري الفرنجي، وكان وقتها وصيا على عرش أنطاكية عن خاله بوهمند الأول (Bohemond I)، ومات تنكرد في ١٢ كانون الأول سنة ١١١٢ م/ ٢٠ جمادى الآخرة ٥٠٦ هـ، وذلك بعد عام من تسلمه إمارة أنطاكية، انظر Runciman: vol. ١١، p. ١٢٥. Oldenbourg: pp. ١٩٤ - ١٩٦، ٢٠٤، ٢٢٨ - ٢٢٩. Mayer: p. ٧٦. وانظر ما يلي، ص ٣٣٣