للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجزيرة والحرمين الشريفين والعراق (٣٢٠)، وكان محمد بأذربيجان والخطبة له فيها وببلاد أخيه سنجر، فإنه كان يخطب لشقيقه محمد إلى ما وراء النهر، ثم إن بركياروق ومحمدا تراسلا في الصلح فاستقر بينهما وحلفا على ذلك في التاريخ المذكور، وكان الصلح على أن لا يذكر بركياروق في البلاد التي استقرت لمحمد، وأن لا يتكاتبا بل تكون المكاتبة بين وزيريهما، وأن لا يعارض العسكر في قصد أيهما شاء. و [أما] (١) البلاد التي استقرت لمحمد ووقع عليها الصلح فهي من نهر أسبيدز إلى باب الأبواب وديار بكر والجزيرة والموصل والشام ويكون له من العراق بلاد صدقة بن مزيد (٢)، ولما وصلت الرسل إلى الخليفة المستظهر بالصلح خطب لبركياروق ببغداد وكان شحنة بركياروق ببغداد إيلغازي بن أرتق.

وفيها سار صنجيل الفرنجي وقد وصله مدد الفرنج من البحر إلى طرابلس وحاصرها برا وبحرا فلم يجد فيها مطمعا فعاد عنها إلى جبيل وحاصرها وتسلمها بالأمان، ثم سار إلى عكا، ووصل إليه من الفرنج جمع من القدس وحصروا عكا في البر والبحر، وكان الوالي بعكا من جهة خليفة مصر اسمه بنا ولقبه زهر الدولة الجيوشي مملوك أمير الجيوش بدر، وجرى بينهم قتال كثير حتى ملك الفرنج عكا بالسيف، وفعلوا بأهلها الأفعال الشنيعة، وهرب بنا إلى مصر وملوك الإسلام إذ ذاك مشتغلون بقتال بعضهم بعضا، وقد تفرقت الآراء وتمزقت الأموال، واختلفت الأهواء ثم إن الفرنج قصدوا حران فاتفق جكرمش صاحب (٣٢١) الموصل وسقمان بن أرتق ومعه التركمان فتحالفا وقصدا الفرنج واجتمعا


(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ٢١٧).
(٢): يضيف الحسيني (زبدة التواريخ، ص ١٦٥): «ولسنجر خراسان وما وراء النهر، والسلطنة بالعراقين لبركياروق، والسلطان من بعده محمد».

<<  <  ج: ص:  >  >>