على المستنصر العلوي وأرسل إلى المعز بن باديس في ذلك، وأغلظ له المعز في الجواب، وكان وزير المستنصر الحسن بن علي اليازوري ويازور [من أعمال](١) الرّملة فاتفقا على إرسال زغبة ورياح وهما (٢٥١) قبيلتان من العرب، وكان بينهم حرب، فأصلح المستنصر بينهم وجهزهم بالأموال فاستولوا على برقة، فسار إليهم المعز بن باديس فهزموه، وساروا إلى أفريقية وحصروا المدن، ونزل بأهل أفريقية من البلاء ما لم يعهدوه، ثم جمع المعز أربعين ألف فارس وصافّهم فهزموه أيضا، ودخل المعز القيروان مهزوما، ثم جمع ثمانين ألف فارس وقاتلهم فانهزم، وكثر القتل في أصحابه، ووصلت العرب إلى القيروان، ونزلوا يحاصرون البلاد وينهبونها إلى سنة تسع وأربعين، وانتقل المعز إلى المهدية في رمضان سنة تسع وأربعين وأربع مئة.
وفيها، سار مهلهل بن محمد بن عنان أخو أبي الشوك إلى السلطان طغرلبك، فأحسن إليه طغرلبك وأقره على بلاده ومن جملتها السيروان ودقوقاء وشهرزور والصامغان، وكان سرخاب أخو مهلهل محبوسا عند طغرلبك فأطلقه لأخيه مهلهل.
وفي سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة (*)، كانت الفتنة بين السنة والشيعة ببغداد، وأحرق قبر موسى بن جعفر، وقبر زبيدة، وقبور ملوك بني بويه وجميع الترك الذين حولها، وقصد أهل الكرخ إلى خان الحنفيين وقتلوا مدرسهم أبا سعد (٢) السّرخسي، وأحرقوا الخان ودور الفقهاء، ثم صارت الفتنة إلى الجانب الشرقي فاقتتل أهل باب الطاق وسوق يحيى والأساكفة.
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٧٠). (*) يوافق أولها يوم الأربعاء ١٥ آيار (مايو) سنة ١٠٥١ م. (٢): في (أبو الفدا ٢/ ١٧١): «أبا سعيد».