وكان السلطان مسعود كثير الصدقة، تصدق مرة في رمضان بألف ألف درهم، وكان محسنا إلى العلماء، قصدوه وصنفوا له كتبا كثيرة (٢٤٣) وكان يكتب خطا حسنا، وكان ملكه فسيحا، ملك أصفهان والري وطبرستان وجرجان وخراسان وخوارزم وبلاد الران وكرمان وسجستان والسند والرخج وغزنة والغور، وأطاعه أهل البر والبحر.
ولما قتل مسعود كان ابنه مودود بخراسان في حرب السلاجقة فلما بلغه قتل أبيه سار مجدا بعساكره إلى غزنة واقتتل مع عمه محمد فانهزم محمد وقبض مودود عليه وعلى ولده أحمد وأنوش تكين الذي نهب الخزائن، وكان أنوش تكين خصيا فقتلهم مودود وقتل جميع أولاد عمه محمد خلا [عبد الرحيم](١)، وكذلك قتل من دخل في القبض على والده مسعود، ودخل مودود إلى غزنة في ثالث عشري شعبان هذه السنة، واستقر له الأمر بغزنة، وسلك حسن السيرة، وراسله ملك الترك بما وراء النهر بالانقياد له ومتابعته.
***
وفي سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة (*)، توفي علاء الدولة أبو جعفر بن شهريار المعروف بابن كاكويه، وكان شجاعا ذا رأي، وقام بأصفهان بعده ولده أبو منصور فرامرز وهو أكبر أولاده، وسار ولده كرشاسف إلى همذان فأخذها لنفسه.
وفيها، ملك السلطان طغرلبك جرجان وطبرستان.
(١): في الأصل: عبد الرحمن، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ١٦٥) ومثله في الحسيني (زبدة التواريخ، ص ٥١) ويستفاد منه (ص ٥٠) أن عبد الرحيم إنما استثني من القتل لعدم رضاه عما حل بعمه مسعود. (*) يوافق أولها يوم الإثنين ٣١ آب (أغسطس) سنة ١٠٤١ م.