حصون اليمن، ودخل سعيد و [أخوه](١) جياش ابنا نجاح زبيد والرأسان قدامهما على هودج أسماء بنت شهاب، وأنزل سعيد أسماء بدار في زبيد [ونصب الرأسين قبالتها](٢)، واستوثق (٢٢٥) الأمر بتهامة لسعيد واستمرت أسماء مأسورة إلى سنة خمس وسبعين وأربع مئة، فأرسلت أسماء كتابا بالخفية إلى ابنها المكرم تستوحيه واسمه أحمد بن علي الصّليحي، فجمع جموعا وسار من الجبال إلى زبيد وجرى بينه وبين سعيد بن نجاح قتال، وانتصر الملك المكرم وهرب سعيد إلى دهلك واستولى المكرم على زبيد وأنزل رأس الصّليحي وأخيه ودفنهما وبنى عليهما مسجدا وولى المكرم على زبيد خاله أسعد بن شهاب.
وماتت أسماء بعد ذلك في صنعاء سنة سبع وسبعين وأربع مئة، ثم عاد بنو نجاح إلى زبيد وملكوها وأخرجوا أسعد بن شهاب منها سنة تسع وسبعين وأربع مئة، ثم غلب عليهم أحمد بن علي الصّليحي الملقب بالملك المكرم، وقتل سعيد ابن نجاح في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، ونصب رأسه مدة، ولما قتل سعيد هرب أخوه جياش إلى الهند وأقام فيها [ستة](٣) أشهر ثم عاد إلى زبيد فملكها في بقايا سنة إحدى وثمانين، وكان قد اشترى من الهند جارية هندية فأقدمها معه وهي حبلى [منه](٣)، فلما حصلت (٤) في زبيد ولدت ابنه الفاتك بن جياش، وبقي المكرم في الجبال بوقع الغارة على بلاد جياش وما له قدرة غير ذلك، ولم يزل جياش مالكا لتهامة من اليمن من سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة إلى سنة ثمان وتسعين وأربع مئة فمات في أواخرها، وترك عدة أولاد منهم فاتك
(١): في الأصل: أخاه. (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٥٣). (٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه ٢/ ١٥٤. (٤): كذا في الأصل، ولعلها محرفة عن: حطّت، أي الجارية، وفي المصدر نفسه: «حصد»، ولعلها محرفة عن: حطّ، أي جياش.