للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عضد الدولة ميّافارقين بالأمان، فلما سمع أبو تغلب بفتحها سار عنها إلى الرحبة، ثم سار أبو الوفاء ففتح آمد واستولى عضد الدولة على جميع ديار بكر، ثم استولى على ديار مضر والرّحبة، ولما استولى عضد الدولة على بلاد أبي تغلب استخلف أبا الوفاء على الموصل وسار إلى بغداد، وسار أبو تغلب إلى دمشق وعليها قسام العزيزي من جهة العزيز صاحب مصر، فلما وصل أبو تغلب إلى دمشق قاتله قسام، فسار أبو تغلب إلى طبرية.

(١٧٥) وفي سنة تسع وستين وثلاث مئة (*)، كان قد سار أبو تغلب عن دمشق إلى طبرية، ثم سار إلى الرّملة في محرم هذه السنة، وكان بتلك الجهة مفرج بن دغفل الطائي وقائد العزيز فضل ومعه عسكر العزيز، فساروا لقتال أبي تغلب وليس معه غير سبع مئة رجل من غلمانه وغلمان أبيه فولى أبو تغلب منهزما وتبعوه فأخذوه أسيرا فقتله مفرج بن دغفل وبعث برأسه إلى العزيز بمصر، وكان معه أخته جميلة بنت ناصر الدولة وزوجته بنت عمه سيف الدولة فحملهما بنو عقيل إلى حلب وفيها سعد الدولة، فترك أخته عنده وأرسل جميلة إلى بغداد فاعتقلت في دار عضد الدولة.

وكان عمران بن شاهين صاحب البطائح من أهل قرية يقال لها الحامدة فجنى جنايات وخاف من السلطان فسار إلى البطيحة وأقام بين القصب والآجام، واقتصر على ما يصيده من السمك وطيور الماء، واجتمع إليه جماعة من الصيادين واللصوص فقوي بهم، فلما اشتدت شوكته اتخذ له معاقل بالبطيحة واستولى عليها في سنة ثماني وثلاثين وثلاث مئة في أيام معز الدولة فأرسل إليه العسكر مرة بعد مرة فلم يظفر به، ومات (١٧٦) معز الدولة وعسكره محاصر


(*) يوافق أولها يوم الثلاثاء ٢٩ تموز (يوليو) سنة ٩٧٩ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>