وقد واصل العمري في هذا السفر اتكاءه على تاريخ أبي الفداء الشهير «المختصر في أخبار البشر» بعد أن توقف في النقل منه في السفر الخامس والعشرين عند سنة ١٦٠ هـ، لدرجة يمكن معها القول بأنّ التاريخ الذي بين أيدينا إنما هو في الأصل إحدى نسخ «المختصر»(١)، وأنّ مهمة العمري قد انحصرت في تغيير العنوان، واستصفاء الحوادث والأخبار من هذه النسخة واستبعاد ما سواهما من السياق، وبخاصة كل ما يدخل في باب الوفيات، وتحديدا: وفيات العلماء والفقهاء والعباد والزهاد والأدباء والشعراء والوزراء (٢)، كما يحدونا اعتقاد كبير
= وآخر (المعتمد على الله) ليس له في الخلافة حلّ ولا ربط، وقال هو عن نفسه: أليس من العجائب أنّ مثلي … يرى ما قلّ ممتنعا عليه وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا … وما من ذاك شيء في يديه إليه تحمل الأموال طرّا … ويمنع بعض ما يجبى إليه وقال أيضا: أصبحت لا أملك دفعا لما … أسام من خسف ومن ذلّة تمضي أمور الناس دوني ولا … يشعرني في ذكرها قلّتي إذا اشتهيت الشيء ولوا به … عني وقالوا: ههنا علّتي أما كيف كانت خاتمة أمره؟ فقيل: إنه سمّ! وقيل: بل نام فغمّ في بساط! هذا، فضلا على من قتل وهو في مجلس شرابه (المتوكل على الله)! أو من تمالأ منهم على قتل والده (المنتصر بالله بن المتوكل على الله)! أو من قتل (ابن المعتز) ليوم وليلة، وقيل: لنصف يوم من خلافته! أو من خلع وسملت عيناه وحبس إلى أن مات (القاهر، والمتقي، والمستكفي!). إلى ما هنالك من «الفضائح» التي تضيق عنها العبارة - ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اَللّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اَللّهَ شَدِيدُ اَلْعِقابِ﴾ [سورة البقرة - الآية: ٢١١]. (١): قارن بهذا الخصوص بالجزء الثاني (ص ٨ - ٢٤٠) والجزء الثالث (ص ٢ - ١٧) من مطبوعة «المختصر». (٢): قد يكون مرد ذلك إلى رغبة المؤلف في أن يكون كتابه هذا تاريخا خاصا بالحوادث دون التراجم أو الوفيات، أو أنه اكتفى بما أفرده لهؤلاء من الأجزاء والأسفار السابقة من موسوعة «المسالك».