للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في غير هذين اليومين، ثم يخطب بعد ذلك: «الحمد لله الذي ما شاء صنع، وما شاء أعطى، وما شاء منع، ومن شاء خفض، ومن شاء رفع، ومن شاء ضر، ومن شاء نفع». وقال المدائني وغيره: قال مسلمة بن عبد الملك لهشام، وتلاحيا في شئ: كيف ترجو الخلافة وأنت جبان بخيل، فقال: لأني عفيف حليم. وقال المدائني: كان المنصور يذكر هشاما فيقول: كان رجل القوم.

قال: وبعث هشام إلى أبي حازم الأعرج (١)، فأبطأ عليه، ثم أتاه فقال: ما منعك من إتياني، قال: والله لولا مخافة شرّك ما أتيتك، قال: ما ترى في إنفاق هذا المال، قال: إن أخذته من حلّه ووضعته في حقّه سلمت، وإلا فهو ما تعلم.

قال: وكان هشام إذا حدّث قال: القوا عنّي مؤونة التحفظ. قال: وكان المنصور إذا ذكر بني مروان يقول: أما عبد الملك فكان جبّارا، لا يبالي ما أقدم عليه، وأما الوليد فكان مجنونا [ص ٢٩١]، وأما سليمان فكان همّه بطنه وفرجه، وأما عمر بن عبد العزيز فكان أعور بين عميان، ورجل القوم هشام.

قالوا: وكان الجعد بن درهم (٢) مؤدب مروان بن محمد ومعلمه، وكان


(١) أبو حازم الأعرج: سلمة بن دينار المخزومي، عالم المدينة وقاضيها وشيخها، فارسي الأصل، كان زاهدا عابدا، بعث إليه سليمان بن عبد الملك ليأتيه فقال: إن كانت له حاجة فليأت، وأما أنا فما لي إليه حاجة، قال عبد الرحمن بن زيدان: ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم، أخباره كثيرة، توفي سنة ١٤٠ هـ.
(تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٣، تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٥، المعارف ص ٢١٠، صفة الصفوة ٢/ ٨٨، حلية الأولياء ٣/ ٢٢٩)
(٢) الجعد بن درهم: من الموالي، مبتدع له أخبار في الزندقة، سكن الجزيرة الفراتية، وأخذ عنه مروان بن محمد لما ولي الجزيرة أيام هشام بن عبد الملك فنسب إليه، وكان الجعد مؤدبه في صغره، ومن أراد ذم مروان لقبه بالجعدي، قال الذهبي: إعداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر، قيل: وكان الجعد زنديقا يقول بخلق القرآن والقدر، شهد عليه ميمون بن مهران، فطلبه هشام فظفر به، وسيره إلى خالد القسري في العراق فقتله سنة ١١٨ هـ. -

<<  <  ج: ص:  >  >>