للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اجتنب الحاجات عند حضور الصلوات، والسلام. وقيل لعمر: أي الجهاد أفضل، قال: جهاد المرء هواه.

وقال المدائني، قال رجاء بن حيوة: كنت عند عمر فكاد المصباح يطفى، فقمت لأصلحه، فقال: مه، إن جهلا بالرجل أن يستخدم ضيفه، ثم قام، فوجد غلامه نائما فلم يوقظه، وتولى صلاح المصباح، ثم عاد، فقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وقعدت وأنا ذاك.

قالوا: وكان عبد الملك (١) ابنه زاهدا خيّرا، فقال له: يا بني: لأ [ن] تكون في ميزاني أحبّ إلى أن أكون في ميزانك، فقال: ولأن تكون ما تحب، أحبّ إليّ من أن تكون ما أحب، فلما مات عبد الملك خرج عمر إلى الناس وقد اكتحل، فسئل عنه فقال: [ص ٢٨٢] قد سكن ورجاه أهله، وما كان في حال أحب إليّ من حاله، ثم علم بموته، فقيل له: فعلت ما فعلت وقد مات، فقال:

أحببت أن أرغم الشيطان، وانصرف من جنازته، فرأى قوما ينتضلون، فقال لبعضهم: أخطأت، فافعل كذا، فقيل له في ذلك، فقال: ليس في موت عبد الملك ما يشغل عن نصيحة المسلم، وكان سعيد بن مسعود المازني عاملا لعدي بن أرطاة على عمان، فأخذ رجلا من الأزد مائة سوط في ناقة أرادها منه، فأتى إلى عمر، وشكا إليه، وأنشده قول كعب الأشقري: (٢)


(١) عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أمير أموي عاش ملازما أباه، ومات قبيل وفاته، وكان من أحب الناس إليه، توفي بدير سمعان بالمعرة سنة ١٠١ هـ.
(سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم، ينظر فهرسته، الأعلام ٤/ ١٦١)
(٢) كعب لأشقرى: كعب بن معدان الأشقري، فارس شاعر خطيب، من شعراء خراسان، كان معدودا في جلة أصحاب المهلب بن أبي صفرة المذكورين في حروب الأزارقة، وهو من (الأشاقر) من الأزد، وله خبر مع الحجاج، سأله الحجاج: أشاعر أنت أم خطيب؟ قال: كلاهما، توفي سنة ٨٠ هـ. (الطبري ١٥٩. ٥/ ١٢٢، المرزباني ص ٣٤٦، السمط ص ٥٨٨، الأمالي ١/ ٢٦٥، رغبة الآمل ٨/ ١١٣)

<<  <  ج: ص:  >  >>