فنظر إلي مغضبا وقال: عليك وعلى بني أمية لعنة الله، ويلك، قلت لك سؤني أو سرّني، ألم يكن لك وقت تذكر فيه بني أمية إلا هذا الوقت تعرض بي، فتحيلت عليه وعلمت أني قد أخطأت، فقلت: أتلومني على أن أذكر بني أمية، هذا مولاكم زرياب (٢) عندهم (٣) يركب في مئتي غلام له، ويملك ثلاث مئة ألف دينار، وهبوها له، سوى الخيل والضياع والرقيق، وأنا عندكم أموت جوعا!! قال: أو لم يكن لك شيء تذكرني به نفسك غير هذا؟ فقلت: هكذا خطر لي حين ذكرتهم، قال: اعدل عن هذا ونبه على إرادتي، فأنساني الله كل شيء أحسنه إلا هذا الصوت:(٤)[الكامل]
الحين ساق إلى دمشق وما … كانت دمشق لأهلها بلدا
فرماني بالقدح فأخطأني، وانكسر القدح، وقال: قم عني إلى لعنة الله وحر سقر، وقام فركب، فكانت والله تلك الحالة آخر عهدي به، حتى مرض ومات.
قال: ثم قال لي علويه: يا أبا جعفر، كم تراني أحسن، أغني ثلاثة آلاف صوت أربعة آلاف صوت؟ خمسة آلاف صوت؟ أنا والله أغني أكثر من ذلك، ذهب
(١) الشعر لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص ٧٢ والأغاني ١١/ ٣٥٨. (٢) زرياب: هو أبو الحسن علي بن نافع مولى المهدي العباسي، كان مغنيا وموسيقيا مبدعا، حسن الصوت وهو الذي جعل العود في خمسة أوتار، وكانت أوتاره أربعة، وكان شاعرا مطبوعا، أخذ الغناء عن إسحاق الموصلي وغيره، توفي سنة ٢٣٠ هـ. (الأغاني ٣٥٤٤/ ط الدار، نفح الطيب ٢/ ٧٤٩ كتاب بغداد - لطيفور ص ١٥٣ الأعلام ٥/ ٢٨). (٣) عندهم: أي عند الأمويين في الأندلس. (٤) الشعر في الأغاني ١١/ ٣٦٠.