للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الوافر]

أبو المأمون فينا والأمين … له كنفان من كرم ولين

فقلت له: لم يقدم المأمون هذا لتقديمه إياه في الموالاة، ولكن الشعر لم يصح وزنه إلا هكذا، فقال: وكان ينبغي له إذا لم يصح وزنه إلا هكذا أن يدعه إلى لعنة الله، قال: فلم أزل أرفق به إلى أن سكن، فلما قدم المأمون سألني عن هذا الحديث، فحدثته به فجعل يضحك ويتعجب منه.

قال أحمد بن يحيى المكي: دخلت على علويه أعيده من علة اعتلها، فجرى حديث المأمون، فقال: علم الله كدت أذهب ذات يوم وأنا معه، لولا أن الله ﷿ سلمني ووهب [ص ٢١٥] لي حكمة، فقلت كيف كان ذاك؟ قال: كنت معه لما خرج إلى الشام، فدخلنا دمشق وجعل يطوف على قصور بني أمية، فدخلنا صحنا (١)، فإذا هو مفروش بالديباج والرخام الأخضر، وفيه بركة ماء يدخلها ويخرج منها من عين تصب إليها، وفي البركة سمك، وبين يديها بستان، وعلى أربع زواياها أربع سروات (٢)، كأنها قصت بمقراض من التفافها أحسن ما رأيت قط من السرو قدا، فاستحسن ذلك وعزم على الصبوح (٣)، وقال: هاتوا لي الساعة طعاما خفيفا، فأتي ببزماورد (٤) فأكله، ودعا بالشراب، وأقبل علي فقال: غنني ونشطني، فكأن الله ﷿ أنساني الغناء (٥) [كله إلا


(١) الصحن: ساحة الدار.
(٢) السروات: جمع سروة، والسرو شجر للزينة من فصيلة الصنوبريات.
(٣) الصبوح: شرب الخمر عند الصباح، والغبوق شربه عند المساء.
(٤) البزماورد: طعام يتخذ من اللحم المقلي والبيض، وقيل: هو الرقاق الملفوف باللحم (فارسي معرب).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والتكملة من الأغاني ١١/ ٣٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>