وحدثني القاضي شمس الدين بن المجد (٢) أن السيل دخل بيته وغرّق كتبه وزوجته وحماته، فرمى بهما إلى الأمينية (٣) فماتت الأم، ودفع السيل الزوجة فألقاها على [عقد](٤) باب الأمينية، ثم أنزلت بعد بسلم، وحمل الماء رأس عمود حتى ألقاها على ركن بحذاء العامود في ارتفاعه، وهذا من أعجب ما سمعت.
وفي رمضان، توفى صاحب ديوان الإنشاء شرف الدين عبد الوهاب بن فضل الله بن مجلّي العدوي (٥) بدمشق عن أربع وتسعين سنة.
كتب السر بمصر عشرين سنة، ثم نقل إلى دمشق فكتب السر إلى أن توفي، وكان كبير القدر، مصونا، دينا، كامل العقل.
(١): يضيف ابن كثير (البداية ١٤/ ٨٢): «وجملة البساتين التي جرف أشجارها عشرون بستانا، ومن الطواحين ثمان سوى الجامع والأمينية، وأما الأماكن التي دخلها وأتلف ما فيها ولم تخرب فكثير جدا». (٢): هو شمس الدين محمد بن عيسى بن محمود البعلبكي المعروف بابن المجد الشافعي، توفي بطرابلس في رمضان سنة ٧٣٠ هـ/ ١٣٣٠ م، ترجمته في: أبو الفدا: المختصر ٤/ ١٠١، ابن كثير: البداية ١٤/ ١٥١. (٣): هي المدرسة الأمينية، وتنسب إلى واقفها أمين الدولة أبي الحسن غزال بن المسلماني المقدم ذكره، ص ٣٢٨. (٤): كتبت في الهامش وأشير إلى مكانها من النص. (٥): ترجمته في: الصقاعي: تالي، ص ١٨١، الذهبي: ذيل العبر، ص ٤٧، ابن شاكر: فوات الوفيات ٢/ ٤٢١ - ٤٢٤، ابن كثير: البداية ١٤/ ٨٥، ابن حجر: الدرر ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩، ابن تغري بردي: النجوم ٩/ ٢٤٠. قلت: هو عم المؤلف، ولا يبدو لي من سياق هذه الترجمة أن المؤلف قد وضع قلمه فيها ومثلها ترجمة والده القاضي محيي الدين التالي ذكره، ص ٥٥٣ حيث لا تندّ عن أثر يربط ما بين المؤلف ووالده المذكور، ما تقدمت الإشارة إليه في مقدمة التحقيق، ص ١٠