المنصوري الناصري ولا عدمه الأنام، ولا فقدته السيوف والأقلام، وحماه من ذي داء وعود عواد وإلمام [آلام](١)، المملوك يجدد الخدمة التي كان يود تجديدها شفاها، ويصف ما عنده من الآلام ولما ألم بمزاجه حتى أنه لم يكد يفتح بحديث فاها، ولما وقفت على كتاب المولى المتضمن مرض الجسد المحروس وما انتهى إليه الحال كادت القلوب تنشق والنفوس تذوب حزنا والرجاء من الله <أن> يتداركه بلطفه وأن يمنّ بعافيته التي رفع [في مسألتها](٢) يديه، وبسط بها [كفيه](٣)، وهو يرجو من كرم الله تعالى معاجلة الشفاء، ومداركة العافية الموردة بعد الكدّ مورد الصفاء، والله تعالى يفسح في عمر المولى ويهبه العمر الطويل.
وأما الإشارة الكريمة إلى ما ذكره من الحقوق التي يوجبها الإقرار، والعهود التي أمنت بدورها من الأسرار، نحن بحمد الله فعندنا تلك العهود ملحوظة، وتلك المودات محفوظة، فالمولى يعيش قرير العين فما تمّ إلا ما يسرّه من إقامة ولده مقامه ولا يحول ولا يزول، ولا يرى على ذلك ذلة ولا ذهول، ويكون المولى طيب النفس، مستديم الأنس، بصدق العهد القديم، وبكل ما يؤثر من خير مقيم».
ولما وصل الكتاب اجتمع لقراءته الملك الأفضل والملك المظفر وعلم الدين سنجر المعروف بأبي خرص (٤)(٣٥٦) وقرئ عليهم، فتضاعف سرورهم بذلك.
وكان الملك المنصور صاحب حماة المذكور ذكيا فطنا محبوب الصورة، وكان
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٤/ ١٩). (٢): في الأصل: بها، والتصحيح من المصدر نفسه. (٣): في الأصل: كفه، والتصحيح من المصدر نفسه. (٤): اعتقله السلطان الأشرف خليل بن قلاوون مع حسام الدين لاجين نائب السلطنة بدمشق في أثناء حصار عكا سنة ٦٩٠ هـ/ ١٢٩١ م وأرسلهما مقيدين إلى مصر (انظر ما يلي، ص ٤٥٩)، ولم أقع له بعد هذا التاريخ على خبر.