للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت بعد عاصية فأمرهم الملك الناصر بتسليمها فسلمت إليهم فهدموها، وكنا قد ذكرنا حصار التتر لبعلبك فتسلموها قبل تسليم عجلون وخربوا قلعتها أيضا.

وكان بالصّبيبة صاحبها الملك السعيد بن الملك العزيز بن العادل (١) فسلّم الصّبيبة إليهم، وصار الملك السعيد معهم وأعلن بالفسق والفجور وسفك دماء المسلمين.

وأما الملك الناصر يوسف فإن كتبغا بعث به إلى هولاكو فوصل إلى دمشق ثم إلى حماة وبها الملك الأشرف صاحب حمص فخرج إلى لقائه هو وخسرو شاه النائب بحماة ثم سار إلى حلب فلما عاينها الملك الناصر وما حل بها وبأهلها بكى وتألم وأنشد: <الطويل>

يعزّ علينا أن نرى ربعكم يبلى … وكانت به آيات حسنكم تتلى

ثم سار إلى الأردو فأقبل عليه هولاكو ووعده برده إلى مملكته.

وفي خامس عشر شعبان، أخرج التتر من الاعتقال نقيب قلعة دمشق وواليها (٢) وضربوا أعناقهما بداريّا واشتهر عند أهل دمشق خروج العسكر من مصر (٣٠٩) لقتال التتر فأوقعوا بالنصارى وكان قد استطالوا على المسلمين


(١): هو الملك السعيد الحسن بن الملك العزيز عثمان بن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، أسر يوم عين جالوت وأحضر بين يدي المظفر قطز فضربت عنقه جزاء خيانته للمسلمين وقتاله إلى جانب التتار، ترجمته في: ابن العميد: أخبار الأيوبيين، ص ٥٣، اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٢/ ١٦ - ١٧، الذهبي: العبر ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠، ابن كثير: البداية ١٣/ ٢٢٥، وانظر ما يلي، ص ٣٨٥.
(٢): هما نقيب القلعة جمال الدين محمد بن الصيرفي الحلبي، وواليها بدر الدين محمد بن قزلجا، ويروى قربجا، انظر: ابن العميد: أخبار الأيوبيين، ص ٥٢، اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٣٨، ابن كثير: البداية ١٣/ ٢١٩، وابن قزلجا فيه: ابن قراجا.

<<  <  ج: ص:  >  >>