الدين (١)، واشتد <ت> مضايقة التتر للبلد، وهجموه من عند حمام حمدان في ذيل قلعة الشريف يوم الأحد تاسع صفر وبذلوا السيف في المسلمين، وصعد إلى القلعة خلق عظيم، ودام القتل والنهب من نهار الأحد المذكور إلى الجمعة رابع عشر صفر المذكور، فأمر هولاكو برفع السيف، ونودي بالأمان، ولم يسلم من أهل حلب إلا من التجأ إلى دار شهاب الدين بن عمرون (٢)، ودار نجم الدين أخي مردكين، ودار البازياد، ودار علم الدين قيصر الموصلي، والخانقاه التي فيها زين الدين الصوفي، وكنيسة اليهود، وذلك لفرمانات كانت بأيديهم، وقيل إنه سلم بهذه الأماكن [خمسون](٣) ألف نفس، ونازل التتر القلعة، وحاصروها وبها المعظم ومن التجأ إليها من العسكر، واستمر الحصار عليها إلى أن <كان> [ما سنذكره](٤)، وكان قد تأخر بحماة الطواشي مرشد لما سار صاحب حماة (٣٠٣) إلى دمشق، فلما بلغ أهل حماة فتح حلب توجه الطواشي مرشد من حماة إلى الملك المنصور صاحب حماة إلى دمشق، ووصل كبراء حماة إلى حلب ومعهم مفاتيح حماة وحملوها إلى هولاكو، وطلبوا منه الأمان لأهل حماة وشحنة يكون عندهم، فأمنهم هولاكو وأرسل إلى حماة شحنة رجلا أعجميا كان يدّعي أنه من ذرية خالد بن الوليد يقال له خسرو شاه، فسار إلى حماة وتولاها وأمن الناس، وكان بقلعة حماة مجاهد الدين قايماز أمير جندار فسلم القلعة إليه ودخل في طاعة التتر.
(١): هو أسد الدين أرسلان شاه بن الملك الزاهر داود بن صلاح الدين، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٢/ ١٨ - ١٩. (٢): هو شهاب الدين الحسن بن علي بن أبي نصر النحاس المعروف بابن عمرون، توفي بالإسكندرية في شعبان سنة ٦٦٧ هـ/ نيسان ١٢٦٩ م، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤١٣ - ٤١٥. (٣): في الأصل: خمسين. (٤): في الأصل: ما يذكر، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ٢٠١).