وهما المنصور إبراهيم (١) والسعيد عبد الملك (٢)، وكانا معتقلين من حين استيلاء الصالح أيوب على بعلبك (٣)، وخلع عليهما ليوهم الناصر يوسف صاحب الشام من أبيهما الصالح إسماعيل، والتقى العسكران المصري والشامي بالقرب من العباسة (٤) يوم الخميس عاشر ذي القعدة هذه السنة، وكانت الكسرة أولا على عسكر مصر فخامر جماعة من مماليك الترك العزيزية على الملك الناصر صاحب الشام، وثبت المعز أيبك التركماني في جماعة يسيرة من البحرية، فانضاف جماعة من العزيزية مماليك والد الناصر إلى المعز (٢٧٨)، ولما انكسرت المصريون وتبعتهم العساكر الشامية ولم يشكوا في النصر بقي الملك الناصر تحت السناجق السلطانية في جماعة يسيرة من المتعممين لا يتحرك من موضعه، فحمل المعزّ التركماني بمن معه عليه فولى الناصر منهزما طالبا جهة الشام، ثم حمل المعزّ على طلب شمس الدين لؤلؤ فهزمهم وأخذ لؤلؤ أسيرا فضربت عنقه صبرا (٥)، وكذلك أسر الأمير ضياء الدين القيمري فضربت عنقه (٦)، وأسر يومئذ الصالح إسماعيل والأشرف موسى صاحب حمص والمعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين وأخوه نصرة الدين، ووصل عسكر الناصر في أثر المنهزمين
(١): هو الملك المنصور شهاب الدين إبراهيم، توفي في شعبان سنة ٦٨٨ هـ/ أيلول ١٢٨٩ م، ترجمته في: ابن كثير: البداية ١٣/ ٣١٥ - ٣١٦. (٢): هو الملك السعيد فتح الدين عبد الملك، توفي بدمشق في شهر رمضان سنة ٦٨٣ هـ/ تشرين الثاني ١٢٨٤ م، ترجمته في: اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٤/ ٢٢٤، ابن كثير: البداية ١٣/ ٣٠٤. (٣): راجع: ص ٣٣٠ - ٣٣١. (٤): في (أبو الفدا ٣/ ١٨٤): العباسية، وهو تحريف لن يشار إليه ثانية تحاشيا للتكرار، والعباسة: أول بليدة يلقاها القادم من الشام إلى مصر، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٢/ ٧٥، المقريزي: المواعظ ١/ ٢٣٢. (٥): انظر ما سبق، ص ٣٠٠ حاشية: ٦. (٦): قارن بسبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٧٨١).