وفيها، توفي نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي ابن آقسنقر (٢) صاحب الموصل في آخر رجب، وكان مرضه قد طال، وملك الموصل سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرا، ولما اشتد به مرضه انحدر إلى العين القيارة (٣) ليستحم بها، وعاد إلى الموصل في شبّارة (٤) فتوفي في الطريق ليلا، وكان أسمر، حسن الوجه، قد أسرع إليه الشيب، وكان شديد الهيبة على أصحابه، وكان عنده قلة صبر في أموره، واستقر في ملكه بعده ولده الملك [القاهر](٥) عز الدين مسعود بن أرسلان شاه (٦)، وكان عمر القاهر عشر سنين وقام بتدبير مملكته بدر الدين لؤلؤ (٧)، وكان لؤلؤ مملوك والده أرسلان شاه
(١): في سبط ابن الجوزي (المصدر السابق، ص ٥٤١): «وتزوج إيواني ابنة الأوحد»، وهذا بعيد، وفي ابن كثير (المصدر السابق، ص ٥٦ - ٥٧) أن من بين الشروط أن يزوج إيواني ابنته للملك الأشرف، وأن الأشرف قد تزوج ابنته. (٢): انظر ما سبق، ص ١٧٠ حاشية: ١. (٣): هي حمّة يقصدها أهل الموصل ويستحمون فيها ويستشفون بمائها، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٤١٩ (٤): في (أبو الفدا ٣/ ١١٣): سيارة، وهو تصحيف، والشبّارة: الحرّاقة، وهي ضرب من السفن، انظر: ابن بطوطة: رحلته، ص ٢٢٨ (٥): ساقطة من الأصل والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١١٣). (٦): توفي بالموصل سنة ٦١٥ هـ/ ١٢١٨ م، وهو آخر من استقل بملكها حيث تغلب عليها بدر الدين لؤلؤ التالي ذكره، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٦٠١، الذهبي: العبر ٣/ ١٦٥ - ١٦٦، ابن كثير: البداية ١٣/ ٨١، وانظر ما يلي، ص ٢٢٩. (٧): توفي بقلعة الموصل - على خلاف - في سنة ٦٥٧ هـ/ ١٢٥٨ م، ودفن بها، واستقر من بعده على قاعدة الموصل ولده الملك الصالح إسماعيل، ترجمته في: أبو شامة: الذيل على الروضتين، ص ٢٠٣، ابن العبري: تاريخ مختصر الدول، ص ٢٧٩، الذهبي: العبر ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧، ابن شاكر: عيون التواريخ ٢٠/ ٢١٦، ابن خلدون: تاريخه ٥/ ٢٧٤، ابن تغري بردي: الدليل ٣/ ٥٦٨، والنجوم ٧/ ٧٠، وانظر ما يلي، ص ٣٧٢.