للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها، أرسل الملك العادل وانتزع ما كان بيد الملك الأفضل وهي رأس عين (١) وسروج وقلعة نجم (٢)، ولم يترك بيده غير سميساط فقط، فأرسل الملك الأفضل والدته، ودخلت على الملك المنصور صاحب حماة ليرسل معها من يشفع في الملك الأفضل عند الملك العادل في إبقاء ما كان بيده وتوجهت أم الأفضل وتوجه معها من حماة القاضي زين الدين بن هندي (٣) إلى الملك فلم يجبها ورجعت خائبة، قال عز الدين بن الأثير في «الكامل»:

وقد عوقب البيت الصلاحي بمثل ما فعله والدهم صلاح الدين لما خرجت إليه نساء بيت الأتابك ومن جملتهن بنت نور الدين الشهيد يتشفعن في إبقاء الموصل على عز الدين مسعود فردهن ولم يجب سؤالهن، ثم ندم على ردهن، فجرى للملك الأفضل بن السلطان صلاح الدين (١٤٥) مع عمه مثل ذلك (٤).

ولما جرى ذلك أقام الملك الأفضل بسميساط وقطع خطبة الملك العادل، وخطب للسلطان ركن الدين سليمان بن قليج أرسلان بن مسعود السلجوقي صاحب بلاد الروم.


(١): رأس العين: من كبريات مدن الجزيرة الفراتية، وهي مشهورة بكثرة عيونها، ومنها يخرج نهر الخابور، والنسبة إليها رسعني، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٣/ ١٣ - ١٤، الحميري: الروض المعطار، ص ٢٦٤ - ٢٦٥، لسترنج: بلدان الخلافة، ص ١٢٥
(٢): في (أبو الفدا ٣/ ١٠٤) أن قلعة نجم كانت من نصيب الملك الظاهر أخي الملك الأفضل، كما استثنى ابن الأثير (الكامل ١٢/ ١٨٢) قلعة نجم مما انتزعه الملك العادل من الأفضل وقال: إن الملك الظاهر أخذها منه فيما بعد، ويعلق ابن الأثير (المصدر نفسه ١٢/ ١٨٣) على هذه الحادثة بالقول: «وكان هذا من أقبح ما سمع عن ملك يزاحم أخاه في مثل قلعة نجم مع خستها وحقارتها وكثرة بلاده وعدمها لأخيه».
(٣): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر.
(٤): الكامل ١٢/ ١٨٣، وقد تقدم ذكر هذه الواقعة في سنة ٥٨١ هـ، راجع: ص ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>