جبريل (١) وقام بأتابكية الناصر ثم سم الناصر في كوز فقاع على ما قيل، وبقي غازي متملكا للبلاد، ثم قتله جماعة من العرب (١٤٢) بسبب قتله للناصر بن طغتكين، وبقيت اليمن خالية بغير سلطان فتغلبت أم الناصر على زبيد وأحرزت عندها الأموال، وكانت تنتظر وصول أحد من بني أيوب لتتزوج به وتملكه البلاد، وكان للملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه ولد اسمه سعد الدين شاهنشاه (٢) وكان له ابن اسمه سليمان (٣) فخرج بن شاهنشاه بن تقي الدين عمر فقيرا يحمل الركوة على كتفه ويتنقل مع الفقراء من مكان إلى مكان، وكان قد أرسلت أم الناصر بعض غلمانها إلى مكة حرسها الله تعالى في موسم الحجاج ليأتيها بأخبار مصر والشام، فوجد غلمانها سليمان المذكور فأحضروه إلى اليمن فاستحضرته أم الناصر وخلعت عليه وملكته اليمن، فملأ الأرض ظلما وجورا واطّرح زوجته التي ملكته اليمن، وأرسل إلى السلطان الملك العادل وهو عم جده كتابا جعل [في أوله](٤) ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اَللّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ﴾ (٥)
فاستقل العادل عقله، ثم كان من سليمان المذكور ما نذكره (٦) إن شاء الله
(١): قتل في إب في المحرم سنة ٦١٢ هـ/ أيار ١٢١٥ م بسبب قتله للناصر المقدم ذكره، واحتز رأسه وقبر جثة بلا رأس، ترجمته في: الجندي: السلوك ٢/ ٥٣٧، ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ١٣٦، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٨٩ - ٢٩٠ (٢): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر. (٣): ملك اليمن إلى أن قبضه الملك المسعود بن الملك الكامل في صفر سنة ٦١٢ هـ/ حزيران ١٢١٥ م وأرسله مقيدا إلى مصر، انظر: الجندي: السلوك ٢/ ٥٣٧، ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ١٣٦، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٩٢، وانظر ما يلي، ص ٢٢٥. قلت: وفيما يلي من السياق (الصفحة نفسها) أن سليمان ظل مقيما في القاهرة حتى سنة ٦٤٧ هـ/ ١٢٤٩ م فخرج إلى المنصورة غازيا فقتل شهيدا. (٤): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١٠٢). (٥): سورة النمل - الآية: ٣٠ (٦): انظر ما يلي، ص ٢٢٥.