العادل والعزيز ضحى يوم الأربعاء سادس عشري رجب هذه السنة، فدخل الملك العزيز من باب الفرج (١). والعادل من باب توما، فأجاب الملك الأفضل إلى تسليم القلعة وانتقل منها بأهله وأصحابه وأخرج وزيره ضياء الدين بن الأثير [مختفيا](٢) في صندوق خوفا عليه من القتل، وكان الملك الظافر خضر بن السلطان صلاح الدين صاحب بصرى مع أخيه الملك الأفضل ومعاضدا له، فأخذت منه بصرى أيضا فلحق بأخيه الملك الظاهر فأقام عنده بحلب، وأعطى الملك الأفضل صرخد فسار إليها بأهله واستوطنها، ودخل الملك العزيز إلى دمشق (١٢٥) يوم الأربعاء رابع شعبان ثم سلم دمشق إلى عمه الملك العادل على حكم ما كان وقع عليه اتفاقهما، وتسلمها الملك العادل ورحل الملك العزيز من دمشق عشية يوم الاثنين تاسع شعبان، وكانت مدة ملك الأفضل لدمشق ثلاث سنين وشهرا، وأبقى الملك العادل السكة والخطبة بدمشق للملك العزيز.
ولما استقر الملك الأفضل بصرخد كتب إلى الخليفة الإمام الناصر يشكو من عمه أبي بكر وأخيه العزيز عثمان، وأول الكتاب (٣): <البسيط>
(١): باب الفرج: من الأبواب الحادثة بدمشق، أنشأه نور الدين محمود بن زنكي وسماه بذلك تفاؤلا لما وجد الناس به من الفرج، وهو باب المناخلية اليوم، انظر: البدري: نزهة الأنام، ص ١٨، بهنسي: الشام، ص ١١٠ (٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ٩٢). (٣): البيتان في سبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٦٣٨)، وفيه: «وبلغني أنه كان ينكر هذا الشعر أنه له»، وابن كثير (البداية ١٣/ ١٠٨)، وأورد ابن خلكان (وفيات الأعيان ٣/ ٤٢٠ - ٤٢١) البيتين المذكورين وجواب الناصر عنهما.