طرابلس سلموا إليه طرابلس بعد موت القومص صاحبها على ما ذكرناه (١) فجعل بينمد صاحب أنطاكية] ابنه في طرابلس.
ولما فرغ السلطان من أمر هذه البلاد والهدنة سار إلى حلب ودخلها ثالث شعبان (٢)، وسار منها إلى دمشق وأعطى عماد الدين زنكي <بن مودود> دستورا وكذلك أعطى غيره من العساكر الشرقية، وجعل طريقه لما رحل من حلب على قبر عمر بن عبد العزيز فزاره (٣)، وزار الشيخ أبا زكريا المغربى (٤)
وكان مقيما هناك وكان من عباد اللّه الصلحاء وله كرامات ظاهرة وكان مع السلطان الأمير أبو فليتة قاسم بن مهنا الحسيني (٥) صاحب مدينة الرسول ﷺ وشهد معه مشاهده وفتوحاته، وكان السلطان يتبرك برؤيته ويتيمن بصحبته، ويرجع إلى قوله، ودخل السلطان دمشق في [شهر](٦)
رمضان، فأشير عليه بتفريق العساكر ليريحوا ويستريحوا، فقال السلطان:
العمر قصير والأجل غير مأمون، وكان السلطان لما سار إلى البلاد الشمالية قد جعل على الكرك وغيرها من يحصرها وخلى أخاه العادل بتلك الجهات فباشر ذلك، فأرسل أهل الكرك يطلبون الأمان فأمر الملك العادل المباشرين لحصارها بتسليمها فسلّموها وهي: الكرك والشّوبك وما بتلك الجهة من البلاد.
ثم سار السلطان (٩٧) من دمشق المحروسة في منتصف رمضان إلى صفد
(١): راجع: ص ١٣٨. (٢): في أبو شامة (الروضتين ٤/ ٤٤): فدخلها في حادي عشر شعبان. (٣): ومقامه بظاهر معرة النعمان على بعد فرسخ منها، انظر: ابن بطوطة: رحلته، ص ٦٧. (٤): يستفاد من ياقوب (معجم البلدان ٢/ ٥٣٩) أن قبره بدير النقيرة كان يزار في أيامه قريب سنة ٦٠٠ هـ، فلعله توفي في حدود السنة المذكورة. (٥): لم أقع له على ترجمة خاصة، فيما توفر لدي من المصادر. (٦): إضافة من (أبو الفدا ٣/ ٧٥).