وأمرائه ويقبض عليهم فمنعه ابنه الكامل (١) بن شاور من ذلك، ولما رأى عسكر نور الدين من شاور ذلك عزموا على قتله، واتفق على ذلك صلاح الدين يوسف وعزّ الدين جرديك (٢) وغيرهما، وعرفوا شير كوه بذلك فنهاهم عنه، واتفق أن شاور قصد شير كوه على عادته فلم يجده في المخيم وكان قد مضى لزيارة قبر الإمام الشافعي ﵁ فلقي صلاح الدين وجرديك شاورا وأعلماه برواح (٤٧) شير كوه إلى الزيارة، فساروا جميعا إلى شير كوه، فوثب صلاح الدين وجرديك [ومن معهما](٣) على شاور ورموه عن فرسه إلى الأرض، وأمسكوه في سابع ربيع الآخر (٤) هذه السنة، فهرب أصحابه عنه وأرسلوا أعلموا شير كوه يطلب منه إنقاذ رأس شاور فقتله وأنفذ رأسه إلى العاضد، ودخل عند ذلك شير كوه إلى قصر العاضد فخلع عليه [خلع الوزارة](٥) ولقبه الملك المنصور أمير الجيوش، وسار بالخلع إلى دار الوزارة وهي التي كان فيها شاور واستقرّ في الأمر، وكتب له منشور (٦) بالإنشاء الفاضليّ، وكتب له بعد البسملة:
(١): هو الكامل شجاع، قتل هو وأخوه الطاري إثر مقتل والدهما من هذه السنة على ما يلي من السياق، وقارن بابن الأثير (الكامل ١١/ ٣٤٠ - ٣٤١) وسبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢٧٨) وأبو شامة (الروضتين ٢/ ١٣٧ - ١٣٨). (٢): هو عز الدين جرديك بن عبد الله النوري، توفي بالموصل في سنة ٥٩٤ هـ/ ١١٩٨ م، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٤٥٦، أبو شامة: الروضتين ٤/ ٤٤٢، ابن كثير: البداية ١٣/ ١٧ - ١٨ (٣): إضافة من (أبو الفدا ٣/ ٤٦). (٤): في ابن الأثير (الكامل ١١/ ٣٤٠): «فقتل وأرسل رأسه إلى العاضد في السابع عشر من ربيع الآخر». (٥): في الأصل: للوزارة، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ٤٦). (٦): وردت نسخة المنشور بصورة مقتضبة في أبو شامة (الروضتين ٢/ ٦٤ - ٦٥)، وأورده القلقشندي (صبح الأعشى ١٠/ ٨٠ - ٩٠) بتمامه.