للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أهل شيزر نحو عشرين رجلا، فلما انصرف عنهم مسلم سلّموا الحصن إليّ».

هذا خلاصة ما ذكره القاضي شهاب الدين المذكور وبين ما ذكره وما ذكر ابن الأثير من التفاوت أكثر من خمسين سنة.

قال الملك عماد الدين (١): والذي يخطر لي أن ما ذكره ابن الأثير أولى، لأنّ حماة وشيزر فتحتا مع الشام على يد أبي عبيدة بن الجراح ، واستمرّ الشام للمسلمين إلى سنة تسعين وأربع مئة، فسار الفرنج إلى الشام، وملكوا غالبه بسبب اشتغال ملوك المسلمين بقتال بعضهم بعضا، ولم يذكر ملكهم لشيزر.

قال ابن الأثير:

فلما انتهى ملك شيزر إلى نصر بن علي بن منقذ استمرّ فيها إلى أن مات سنة إحدى وتسعين وأربع مئة (٢)، فلما حضره الموت استخلف (٢٧) أخاه مرشد بن عليّ (٣) على حصن شيزر، فقال مرشد: والله لا وليته ولأخرجنّ من الدنيا كما دخلتها، ومرشد هو والد مؤيد الدولة أسامة بن منقذ، فلما امتنع


(١): هو أبو الفداء عمدة مؤلفنا في النقل، ولم يرد النص التالي في تاريخه (المطبوع)، وما كان ينبغي له أن يرد أصلا وقد رأينا صاحبه ينتصر فيه لرواية أسامة بن منقذ في مواجهة ابن الأثير (قارن بما سقناه في الحاشية: ١، ص ٥٦)، ولا شك أن مثل هذا التباين بين الروايتين إنما يعكس تغيرا في الرؤيا بشأن هذه الواقعة، لكن من الصعب التكهن بأسبقية إحداهما على الأخرى عند أبي الفداء.
(٢): ترجمته في: ياقوت: معجم الأدباء ٢/ ١٢٥ - ١٢٧
(٣): توفي بشيزر على ما يلي من السياق في سنة ٥٣١ هـ/ ١١٣٧ م، ترجمته في: ياقوت: معجم الأدباء ٢/ ١١٩ - ١٢١، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٦٢ - ١٦٣، ابن شاكر: فوات الوفيات ٤/ ١٣٠ - ١٣١

<<  <  ج: ص:  >  >>