ابن سالم بن بدران بن المقلّد العقيلي (١)، وأرسل عسكرا إلى قلعة فنك (٢) وهي تجاور جزيرة ابن عمر، فحصرها أيضا وصاحبها حسام الدين الكرديّ البشنوي (٣).
ولما طال على زنكي منازلة قلعة جعبر أرسل مع حسان البعلبكيّ (٤) الذي كان صاحب منبج يقول لصاحب قلعة جعبر، قل لي من يخلصك؟ فقال صاحب جعبر: يخلصني (٣) منك الذي خلصك من بلك بن بهرام بن أرتق (٥)، وكان بلك محاصرا لمنبج فجاءه سهم فقتله، فرجع حسان إلى زنكي ولم يخبره بذلك، فاستمر زنكي منازلا قلعة جعبر، فوثب عليه جماعة من مماليكه وقتلوه في خامس ربيع الآخر هذه السنة بالليل، وهربوا إلى قلعة جعبر، وصاح من بها على العسكر وأعلموهم بقتل زنكي، فدخل أصحابه إليه وبه رمق، وكان عماد الدين زنكي حسن الصورة، أسمر اللون، مليح العينين، قد
(١): قتل في سنة ٥٤٦ هـ/ ١١٥١ م، وخلفه على ملك جعبر ولده مالك، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢١١ وفي ابن الأثير (الكامل ١١/ ١٠٩)، وسبط ابن الجوزي (مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٩٠) أن صاحب جعبر وقتها كان سالم بن مالك العقيلي، وهو خطأ، فقد قضى سالم باعتراف ابن الأثير نفسه (الكامل ١٠/ ٦٣٠) في سنة ٥١٩ هـ/ ١١٢٥ م، وملكها بعده ولده مالك إلى أن انتهت إلى علي المذكور، انظر: أبو الفدا ٢/ ٢٣٨ (٢): قلعة فنك: قلعة حصينة تطل على دجلة بينها وبين جزيرة ابن عمر التالي ذكرها نحو فرسخين، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٢٧٨، أبو شامة: الروضتين ١/ ١٥١ (٣): لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر. (٤): كذا، وفي أبو شامة (الروضتين ١/ ١٥٦): ابن حسان المنبجي، وهو الراجح عندي، انظر ما يلي من التحقيق. (٥): في أبو شامة (الروضتين ١/ ١٥٦): «فقال له صاحب القلعة - جعبر -: أنتظر الذي انتظر أبوك … «يشير إلى ما كان من حصار بلك لوالده حسان في منبج سنة ٥١٧ هـ/ ١١٢٣ م أو التي بعدها، وكيف انتهى هذا الحصار بقتل بلك المذكور، إذ أصابه سهم غرب وقع في لبّته فخرّ ميتا».