محمود بالشام، فأجاب أهل حلب إليه وتقدم قراقوش قائد عماد الدين إلى سليمان وقتلغ بالمسير إلى عماد الدين فسارا إليه إلى الموصل، فلما وصلا أصلح بينهما، ولم يرد واحدا منهما إلى حلب، وسار عماد الدين إلى حلب وملك في طريقه منبج وبزاعة، وطلع أهل حلب إلى خدمته واستبشروا بقدومه، فدخل عماد الدين زنكي حلب وقلعتها في محرم هذه السنة.
وفيها، سار السلطان سنجر من خراسان إلى الري ومعه دبيس بن صدقة، كان قد سار إلى سنجر واستجار به، فلما وصل سنجر إلى الري أرسل يستدعي ابن أخيه (٣٥٦) السلطان محمود <اً>، فحضر إليه بالري فأكرمه سنجر وأجلسه معه على السرير، وأمره بالإحسان إلى دبيس وإعادته إلى بلاده، فامتثل السلطان محمود ذلك وعاد سنجر إلى خراسان.
وفيها، في صفر، توفي طغتكين صاحب دمشق وهو من مماليك تتش بن ألب أرسلان، وكان طغتكين عاقلا خيرا، وكان لقبه ظهير الدين، وملك دمشق بعده تاج الدين [بوري](١) بعهد من والده، وكان بوري أكبر أولاده.
وفي سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة (*)، عاود دبيس العصيان على الخليفة والسلطان، وترددت الرسل بينهم، فلم يحصل صلح فسار السلطان محمود من أصفهان إلى بغداد، وجهز جيشا كثيفا إلى دبيس، فهرب دبيس إلى البرية بعد أن نهب البصرة وأموال الخليفة والسلطان.
وكان قد سار رجل من الإسماعيلية اسمه بهرام بعد قتل خاله إبراهيم الإسترابادي ببغداد إلى الشام، ودخل دمشق ودعا الناس إلى مذهبه، وأعانه وزير
(١): في الأصل، وفي (أبو الفدا ٢/ ٢٤٠) حيثما مرّ: توري، وهو تصحيف وما أثبتناه يتفق مع جميع مصادر هذه الحقبة بلا استثناء. (*) يوافق أولها يوم الثلاثاء ٢٥ كانون الأول (ديسمبر) سنة ١١٢٨ م.