ولما بلغ محمد <اً> موت أخيه سار إلى بغداد ونزل بالجانب الغربي، وبقي إياز وملك شاه بالجانب الشرقي، وجمع إياز العسكر لقتال محمد، ثم إن وزيره أشار بالصلح ومشى بينهما، وحضر الكيا الهراس (١) مدرس النظامية والفقهاء وحلفوا محمدا لإياز وأمرائه، وأحضروا ملك شاه فأكرمه وأكرمهم وصارت السلطنة لمحمد، وكان ذلك لسبع بقين من جمادى الأولى، واستمر الأمر على ذلك إلى ثامن جمادى (٣٢٣) الآخرة، فعمل إياز دعوة عظيمة للسلطان محمد في داره ببغداد فحضر إليه وقدم له إياز أموالا عظيمة.
وفي ثاني عشر جمادى الآخرة (٢) طلب السلطان إيازا، وأوقف له في الدهليز جماعة فلما دخل قتلوه بالسيوف، وكان إياز قد جاوز أربعين سنة، وهو من مماليك السلطان ملك شاه، وكان عزيز المروءة شجاعا، وأمسك الصفي وزير إياز وقتل في رمضان وعمره ست وثلاثون سنة، وكان من بيت رئاسة بهمذان.
وفيها، توفي سقمان بن أرتق بن أكسك، وذكر ابن الأثير أن أكسب بالباء لا بالكاف، وصوابه أكسك، ذكره ابن خلكان، وكان وفاة سقمان بالقريتين (٣)
(١): هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الطبري المعروف بالكيا الهراسي، توفي في سنة ٥٠٤ هـ/ ١١١٠ م، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٧ - ٣٨، ابن خلكان: وفيات الأعيان ٣/ ٢٨٦ - ٢٩٠، والكيا بالعجمية: الكبير القدر المقدم بين الناس (أبو الفدا ٢/ ٢٢٥). (٢): في المصدر نفسه: «وفي ثالث عشر جمادى الآخرة». (٣): القريتين: بلدة كبيرة بنواحي حمص، وتعرف أيضا بحوّارين، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٣٣٦.