للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمازر وطرابنش وغيرهما، وانفرد علي بن نعمة المعروف بابن الحواش بقصريانة وجرجنت وغيرهما، وانفرد ابن التمنة بمدينة [سرقوسة] (١) وقطانية فوقع بينهم، واستنجد ابن التمنة بالفرنج الذين بمدينة مالطة واسم ملكهم رجّار وهون عليه أمر المسلمين، فسار الفرنج وابن التمنة إلى البلاد التي بأيدي المسلمين في سنة أربع وأربعين وأربع مئة، واستولوا على مواضع كثيرة من الجزيرة، وفارق الجزيرة حينئذ كثير من أهلها [من] (٢) العلماء والصالحين، وسار جماعة إلى المعز بن باديس إلى أفريقية، واستولى الفرنج على غالب بلاد صقلية وليس لهم مانع، ولم يثبت بين أيديهم غير قصريانة وجرجنت فحصرهما الفرنج، وطال الحصار عليهما حتى أكل أهلها الميتة، فسلم أهل جرجنت أولا وبقيت قصريانة بعدها ثلاث سنين ثم أذعنوا، وملك رجّار جميع الجزيرة في سنة أربع وثمانين وأربع مئة، ثم مات رجّار قبل سنة تسعين وتولى ولده وسلك طريقة ملوك المسلمين من الجنائب (٣) والحجاب والجاندارية (٤)، وأسكن في الجزيرة الفرنج مع المسلمين وأكرم المسلمين ومنع من التعدي عليهم.


(١): في الأصل: سرقوس، وفي (أبو الفدا ٢/ ٢٠١): سيرقوس، وكلاهما تحريف.
(٢): ساقطة من الأصل، والإضافة من المصدر نفسه.
(٣): الجنائب: ج جنيب، وهي خيول مسرجة معدة للركوب إذا اقتضت الضرورة، انظر: البقلي:
التعريف، ص ٩٢.
(٤): الجاندارية: هم الذين يستأذنون على دخول الأمراء للخدمة السلطانية، ويقدمون البريد للسلطان مع الدوادار وكاتب السر، انظر: المقريزي: المواعظ ٢/ ٢٢، البقلي: التعريف، ص ٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>