ثم ساروا إلى إشبيلية فحصروها وبها صاحبها المعتمد بن عبّاد فملكوها، وأرسلوا المعتمد إلى يوسف بن تاشفين فحبسه في أغمات حتى مات على ما سنذكره. (١)
ولما فرغ شير بن أبي بكر من إشبيلية سار إلى المريّة وبها صاحبها محمد بن صمادح بن معن، فلما بلغه أخذ إشبيلية ومسير العساكر إليه مات غما، ولما مات سار ولده الحاجب بن محمد بأهله وماله عن المريّة في البحر إلى بلاد بني حمّاد المتاخمين لأفريقية فأحسنوا إليه، ثم سار شير إلى بطليوس فأخذها من صاحبها عمرو (٢) بن الأفطس، وكان عمرو ممن أعان شير <اً> على ابن عبّاد حتى ملك إشبيلية، ثم رجع عمرو إلى بطليوس فسار إليه شير وأخذها منه وقتل [عمرا](٣) وولديه العباس والفضل ابني عمرو صبرا، ولم يترك شير من بلاد الأندلس سوى بني هود، فإنه لم يقصد بلادهم وهي شرق الأندلس، وكان صاحبها المستعين بالله هود يهادي يوسف بن تاشفين (٢٩٦) ويخدمه قبل أن يقصد بلاد الأندلس فرعى له ذلك حتى أن يوسف بن تاشفين أوصى ابنه [عليّاً](٤) عند موته بترك التعرض إلى بلاد بني هود.
(١): انظر ما يلي، ص ٣٠٠. (٢): في (أبو الفدا ٢/ ٢٠٠): «عمر». (٣): في الأصل: عمرو. (٤): في الأصل: علي.