للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولاد أستاذه لأنه ملك بعد الإخشيد ابنه أنوجور، والأمر كله إلى كافور، ثم مات أنوجور فأقام كافور أخاه عليا [فتوفي] (١) علي بن الإخشيد وهو صغير في سنة خمس وخمسين وثلاث مئة، فاستقل كافور بالمملكة من هذا التاريخ، وكان كافور شديد السواد واشتراه أسياده بثمانية عشر دينارا، وقصده المتنبي ومدحه، وحكى المتنبي قال: كنت إذا دخلت على كافور أنشدته يضحك لي ويبش في وجهي إلى أن أنشدته (٢): <الوافر>

ولما صار ودّ الناس خبّا … جزيت على ابتسام بابتسام

وصرت أشكّ فيمن أصطفيه … لعلمي أنّه بعض الأنام

قال: فما ضحك بعدها، فعجبت من فطنته وذكائه ولم يزل كافور مستقلا بالأمر حتى توفي هذه السنة يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى بمصر، ودفن بالقرّافة الصغرى (٣)، وكان يدعى له على المنبر بمكة والحجاز جميعه والديار المصرية وبلاد الشام، وكان عمره خمسا وستين سنة.

[وحكي (٤) أن تابوته حمل إلى بيت المقدس ودفن به وكتب على قبره:

<البسيط>

ما بال قبرك يا كافور منفردا … في ضحضح التّرب بعد العسكر اللّجب

يدوس قبرك آحاد الرجال وقد … كانت أسود الشّرى تخشاك من كثب


(١): في الأصل: فتولى، والتصحيح من (أبو الفدا ٢/ ١٠٧).
(٢): البيتان في (ديوانه، ص ٤٨٣).
(٣): وتعرف أيضا بجبانة الإمام الشافعي لمدفنه فيها، وهو من المشاهد الشهيرة بالقاهرة، انظر: ابن بطوطة: رحلته ١/ ٢٥، المقريزي: المواعظ ٢/ ٤٤٤.
(٤): النص التالي ما بين الحاصرتين كتب في الأصل في الهامش وأشير إلى مكانه في النص، ولم يرد في (أبو الفدا ٢/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>