للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال صاحب المقتبس: ولما كان يوم المضارة واستحر القتل، مشى العلاء بن جابر العقيلي إلى الصميل بن حاتم (١)، وكلاهما من عسكر يوسف بن عبد الرحمن، فقال له: يا أبا جوشن، اتق الله، فوالله ما أشبه هذا اليوم إلا بيوم المرج (٢)، وإن عاد ذلك لباق علينا إلى اليوم، وإن الأمور لنهتدي إليها بالأشباه والأمثال، أموي وفهري، وقيس ويمن، ووزير الفهري ذلك اليوم قيسي وهو زفر بن الحارث، ووزير هذا اليوم أنت، وأنت قيسي، ويوم عيد في يوم جمعة، ويوم المرج يوم عيد في يوم جمعة، الأمر والله علينا ما أشك فيه، فاتق الله واغتنم بنا تلافيه، فلم يفد كلامه.

وفي هذه الوقعة يقول ابن السنبسية:

[الكامل]

أهداك ربك رحمة لعباده … لما تضرّمت البلاد وقودا [ص ٣٠٨]

فسلقت أطراف الأسنة في العدى … حتى روين فما يرون مزيدا

والخيل تعثر بالقنا وكأنّما … فوق السنابك إذ حنين قيودا

والمشرفية لن تبيد صقالها … مثل الكواكب يتّقدن وقودا

حتى أطرن جماجما مكنونة … تحت المغافر فانكفأن سجودا


(١) الصميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن الضبابي: شيخ المضرية في الأندلس، وأحد الأمراء الدهاة الشجعان الأجواد، قدم الأندلس في إمداد الشام أيام بني أمية، فرأس بها، وأساء إليه عاملها أبو الخطار، فثار أصحاب الصميل، وقيضوا على أبي الخطار، وولوا ثوابة بن سلامة، ثم غيره، والسلطة والنفوذ للصميل، وأقام على ذلك إلى أن دخل الأندلس عبد الرحمن الأموي، وكان أميا، وله شعر، توفي الصميل في سجنه سنة ١٤٢ هـ. (الحلة السيراء ص ٤٩، التاج ٧/ ٤٠٨)
(٢) المرج: هو مرج راهط، بنواحي دمشق، وكانت فيه الوقعة المشهورة التي قتل فيها الضحاك بن قيس، واستقام الأمر لمروان بن الحكم. (ياقوت: المرج)

<<  <  ج: ص:  >  >>