القواضب، وهفوات العدو المغاضب، وعبر الفرات يشقها عوما بذراعه، ثم الفلاة يقطعها فردا من أصحابه وأتباعه، حتى أتى المغرب، وبلغه اختلاف المضرية واليمانية بالأندلس، فبعث بدرا مولاه، ليستميل أي الفريقين والاه، فأتى اليمانية إثر نوبة كانت للمضرية عليهم، فاستمالهم، ووعدهم عنه، ومنّى آمالهم، ولما أراد الحرب عقد نقيبه عبد الله بن خالد لواءه، وكان أبوه خالد عقد لواء مروان بن الحكم يوم المرج، فكشف لأواه فتيمن بتلك النقيبة ولهذا خص بعقد اللواء نقيبه. وخرج يوسف بن عبد الرحمن (١) فيمن بقي من طاعته،
= أخت له تدعى (أم الإصبع) ثم تحول إلى منازل نفزاوة وهم جيل من البربر، وأمه منهم، فأقام مدة يكاتب من في الأندلس من الأمويين، وبعث إليهم بدرا مولاه، فأجابوه، وسيروا له مركبا فيه جماعة من كبرائهم، فأبلغوه طاعتهم له، وعادوا به إلى الأندلس، فأرسى بهم مركبه سنة ١٣٨ هـ، في المنكب، وانتقلوا إلى أشبيلية، ومنها إلى قرطبة، فقاتلهم والي الأندلس (يوسف بن عبد الرحمن الفهري)، فظفر عبد الرحمن الداخل، ودخل قرطبة واستقر، وبنى فيها القصر وعدة مساجد، وجعل الخطبة للمنصور العباسي، فاطمأن إليه أهل الأندلس، ولما انتظم له الأمر ووثق بقوته قطع خطبة العباسيين، وأعلن إمارته استقلالا، والمنصور العباسي أول من لقبه بصقر قريش، ولقب بالداخل لأنه أول من دخل الأندلس من خلفاء الأمويين، وكان حازما سريع النهضة في طلب الخارجين عليه، لا يخلد إلى راحة، ولا يكل الأمور إلى غيره، ولا ينفرد برأيه، شجاعا مقداما شديد الحذر، سخيا لسنا شاعرا عالما، يقاس بالمنصور في حزمه وشدته وضبطه للأمور، بنى الرصافة بقرطبة تشبها بجده هشام باني رصافة الشام، وتوفي بقرطبة ودفن بقصرها سنة ١٧٢ هـ. (ابن الأثير ٥/ ١٨٢، ٦/ ٣٧، نفح الطيب ١/ ١٥٥، ٢/ ٧٠١، البيان المغرب ٢/ ٤٩، ابن خلدون ٤/ ١٢٠، الحلة السيراء ص ٣٢، الاستقصاء ١/ ٥٣، ٥٤) (١) يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب الفهري: أمير الأندلس، أحد القادة الدهاة، كان مقيما قبل الإمارة بالبيرة، ومولده بالقيروان، ولما توفي (ثوابة بن سلامة) بقرطبة، اختلفت المضرية واليمانية فيمن يولونه الإمارة، وكلا الفريقين يريد أن تكون الولاية له، ثم اتفقوا على يوسف الفهري، فكتبوا إليه يذكرون له إجماعهم على تأميره، فجاءهم سنة ١٢٩ هـ وأطاعوه، وخرج عليه بعض الأمراء بأربونة وباجة وسرقسطة، فقضى على ثورتهم، واستمر إلى أن دخل عبد الرحمن الأموي، فقاتله يوسف سنة ١٣٩ هـ فانهزم أصحابه، وقتله بعضهم في طليطلة، وحمل -