سليمان منهزما إلى دمشق، فأخذ مالها وقسمه، ثم كان ما كان من انتهاء الأمر من يد المخلوع إبراهيم إلى مروان، وكان دخوله دمشق من باب الجابية، وأتاه إبراهيم وخلع نفسه، فأمّنه، وجاء سليمان بن هشام فأمّنه، ثم حمل مروان ما كان بدمشق من الأموال، وتحوّل إلى الجزيرة، فنزل حران، وأقام بها ثلاثة أشهر أو أربعة، ثم بلغه أن ثابت بن نعيم عامله على فلسطين قد خلع، فسار يريده.
قالوا: وكان (١) سبب خلع ثابت بن نعيم، أن عطية بن الأسود (٢) قال:
[البسيط]
يا ثابت بن نعيم دعوة جمعت … عقّت أباها وعقّت أمها اليمن
أتارك أنت مال الله تأكله … عير الجزيرة والأشراف تمتهن
أوقد على مضر نارا يمانية … تشفي العليل وتحيا بعدها السنن
قلت: وأقبل ثابت في زهاء خمسين ألف من لخم وجذام وغيرهم، فحضروا طبرية مدينة الأردن (٣)، وبها الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك عامل مروان، فسار إليه أبو الورد، فلما التقوا خرج إليهم الوليد عامل طبرية في أهل الأردن، فهزموا ثابتا وقتلوا أصحابه، وتفرق من بقي منهم عنه، ومضى ثابت إلى فلسطين وأتبعه الورد، ولحق ثابت بجبال الشراة (٤)، فظفرت به خيل
(١) في الأصل: وكانت. (٢) عطية بن الأسود الكلبي: شاعر شامي من موالي بني أمية، نظم أبياتا يهجو بها مروان بن محمد ويحرض اليمانيين على الثورة، فقتله مروان بن محمد سنة ١٣٠ هـ. (المرزباني ص ٢٩٧) (٣) طبرية: بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية، وهي في طرف جبل، وجبل الطور مطل عليها، وهي من أعمال الأردن في طرف الغور، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام، وكذلك بينها وبين القدس. (ياقوت: طبرية) (٤) الشراة: جبل شامخ مرتفع في السماء من دون عسفان، وهو لبني ليث خاصة، ولبني ظفر من سليم، وهو عن يسار عسفان. (ياقوت: الشراة)