ولم يتم مثله في موضعه سقاه الغمام، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، واسمها ليلى، وأمها بنت الأمراء، التي كانت تمذق اللبن بالماء، وكان عمر بن الخطاب ﵁ ينهاها فتنتهي بمحضره، ثم تعاود فعلها في مغيبه، وحديث ابنتها معها مشهود، وهو كان سبب تزويج عاصم بن عمر بها برأي أبيه عمر.
قال البلاذري: ولّى سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز الخلافة، وكتب كتابا سمّاه فيه ويزيد بن عبد الملك إن كان من بعده، فلما مات سليمان أخرج رجاء بن حيوة الكتاب، وأظهر اسمه، وبايعه الناس بدابق، فقال لرجاء ذبحتموني بغير سكين، وكان عمر بن عبد العزيز أشج، ضربه حمار وهو بمصر، فلما رآه أخوه الأصبغ (١)، قال: هذا والله أشج بني أمية الذي يملأ الأرض عدلا، وكانت خلافته ثلاثين شهرا، ووفاته وهو ابن تسع وثلاثين سنة، وتوفي في سنة إحدى ومائة، ودفن بدير سمعان (٢)، وكان نزوله بخناصرة من عمل جند قنسرين، وبها وفاته، وصلى عليه رجاء بن حيوة الكندي، ويقال مسلمة
(١) الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان: أخو عمر بن عبد العزيز، أمير من بني أمية، كانت لأبيه إمرة مصر، واستخلفه عليها مدة، توفي بالإسكندرية شابا، قبل وفاة أبيه سنة ٨٦ هـ. (النجوم الزاهرة ١/ ١٩٣) (٢) دير سمعان: هو دير بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به، وعنده قصور ودور، وعنده قبر عمر بن عبد العزيز ﵁، وروي أن صاحب الدير دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له، فأعطاه ثمنها، فأبى الديراني أخذه، فلم يزل به حتى قبض ثمنها، ثم قال: يا ديراني، إني بلغني أن هذا الموضع ملككم، فقال: نعم، فقال: إني أحب أن تبيعني منه موضع قبر سنة، فاذا حال الحول فانتفع به، فبكى الديراني وحزن، وباعه فدفن به، فهو الآن لا يعرف، وقال كثير: سقى ربنا من دير سمعان حفرة … بها عمر الخيرات رهنا دفينها صوابح من مزن ثقال غواديا … دوالح دهما ماخضات دجونها (ياقوت: دير سمعان)