داعيا إلى ابن الزبير، وقد اجتمعت بنو أمية بالجابية (١)، فقال مالك بن هبيرة (٢) للحصين: هلم نبايع لخالد بن يزيد، فقد عرفت مرتبتنا كانت من أبيه، فقال الحصين: لا والله، لا يأتينا الناس بشيخ ونأتيهم بصبي، فقال مالك: ويحك، إن مروان وآل مروان يحسدونك على سوطك وشراك نعلك وظل شجرة تظل بها، وهو أبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة فإن بايعتموه كنتم عبيدا لهم، فقال:
مروان شيخ قريش ومن يديرنا ويسوسنا، خير ممن نديره ونسوسه، فأجمعوا على مروان على أن يكون بعده خالد بن يزيد، ثم عمرو بن سعيد، فبويع مروان ولم يقع لهما اسم معه، فلما دان لمروان أصحابه، سار بهم يريد تل راهط، وعلى ميمنته عمرو بن سعيد، وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد، وجعل الضحاك على ميمنته زياد بن عمرو العقيلي، وعلى ميسرته زحر بن أبي شمر الهلالي، وثار يزيد بن أبي اليمن على دمشق، فغلب عليها [ص ٢٤٩]، ودام القتال بين مروان والضحاك (٣) عشرين ليلة، وكان مروان يرتجز فيها ويقول:
= الوقعة المشهورة التي قتل فيها الضحاك بن قيس، واستقام الأمر لمروان بن الحكم. (ياقوت: مرج راهط) (١) الجابية: قرية من أعمال دمشق، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالي حوران، وباب الجابية بدمشق منسوب إلى هذا الموضع، ويقال لها جابية الجولان أيضا. (ياقوت: الجابية) (٢) مالك بن هبيرة السكوني الكندي: من رؤساء كندة بالشام، ومن الخطباء أدرك النبي ﷺ، كان مع معاوية أيام صفين، ولما بويع معاوية على كتاب الله وسنة نبيه، جاءه فخطب بين يديه وقال: ابسط يدك أبايعك على ما أحببنا وكرهنا، فكان أول من بايع على ذلك، ولي حمص لمعاوية، ثم لما بويع مروان بن الحكم بالشام وسار إلى مصر، كان مالك معه، توفي سنة ٦٥ هـ. (الولاة والقضاة ص ٤٢، النجوم الزاهرة ١/ ١٣٧، ١٦٧، ١٦٩، وقعة صفين ص ٤٩، ٩٠، المسعودي ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١ الأغاني ١/ ٢١ تهذيب ١٠/ ٢٤) (٣) سبقت ترجمة الضحاك بن قيس.