يقاصرني خطو الزمان وباعه … فقصّر من ذرعي وقصّر أذرعي
وأخرجني من موضع كنت أهله … وآداني بالجور في غير موضعي
تيممت مصرا أطلب الجاه والغنى … فنلتهما في ظلّ عيش ممتّع
وزرت ملوك النّيل أرتاد نيلهم … فأدركت آمالي وأخصب مرتعي
وجاد ابن رزيك فيهما بمواهب … وكم زاد عن مرمى رجائي ومطمعي
مذاهبهم في الجود مذهب سنة … وإن خالفوني في اعتقاد التشيّع
فقل لصلاح الدّين والعدل شأنه … من الحاكم المصغي إليّ فأدّعي
فيا راعي الإسلام كيف تركتنا … فريقي ضياع من عرايا وجوّع
ونصري له من حيث لا أنت ناصر … بضرب صقيلات ولاطعن شرّع
فمالك لم توسع عليّ وتلتفت … إليّ التفات المنعم المتبرّع
فيا واصل الأرزاق كيف تركتني … أمدّ إلى زند العلا كفّ أقطع
وأقسمت (٤٩) لو قالت لياليك للدجى … أعد غارب الجوزاء قال لها اطلعي
فيا زارع الإحسان في كلّ تربة … ظفرت بترب تنبت الشّكر فازرع
ومن شعره النّادر وقوله المبادر، ما سأشنّف به هذا التّصنيف، وأكمل عور هذا التّأليف. وقد حكى ابن خلكان عنه، وقد ذكره، قال: «ورأيت في كتابه الذي جعله تاريخ اليمن، أنّه فارق بلاده في شعبان سنة اثنتين وخمسين، ثم قال: فأحسن الصالح وبنوه وأهله إليه كلّ الإحسان وصحبوه مع اختلاف العقيدة بحسن صحبته. ثم قال: وكانت بينه وبين الكامل ابن شاور صحبة متأكّدة قبل وزارة أبيه، فلما وزر استحال عليه، فكتب إليه: (١) [الطويل]
إذا لم يسالمك الزّمان فحارب … وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب
(١): النكت العصرية ١٣٠ - ١٣١. وخريدة القصر (الشام) ١٢٨: ٣ - ١٣٠. ووفيات الأعيان ٤٣٤: ٣.