للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن يحيى.

قال: وذكرت بلاغتها لبعض الكتاب فقال: وما يمنعها من ذلك وهي بنت جعفر ابن يحيى.

قال أبو العنبس بن حمدون، حدثني أبي قال: دخلنا على عريب يوما مسلمين، فقالت: أقيموا اليوم عندي حتى أطعمكم لوزينجه (١) صنعتها بدعة بيدها من لوز رطب، وأغنيكم أنا وهي، قال: فقلت لها: على شريطة، قالت: وما هي؟ قلت: شيء أريد أن أسألك عنه وأنا أهابك، قالت: ذاك إليك وأنا أقدم الجواب قبل أن تسأل، تريد أن تسألني عن شرطي أي شيء هو، فقلت: والله ذلك الذي أردت، قالت: شرطي أير صلب ونكهة طيبة، فإن انضاف إلى ذلك حسن وجمال زاد قدره عندي، وإلا فهذا ما لا بد منه.

قال: عتب المأمون على عريب بهجرها أياما ثم اعتلت فعادها، فقال لها: كيف وجدت طعم الهجر، فقالت: يا أمير المؤمنين، لولا مرارة الهجر ما عرفت حلاوة الوصل، ومن ذم بدء الغضب، أحمد عاقبة الرضا، فخرج المأمون إلى جلسائه فحدثهم ذلك، ثم قال: أترى هذا لو كان من كلام [النظام] (٢) ألم يكن كبيرا.

قال: وكانت عريب تهوى محمد بن حامد، فكتب إليها: أخاف على نفسي، فكتبت إليه (٣) [المتقارب]


(١) اللوزينجه: من الحلواء (معرب) واللوزينج من الحلواء شبه القطائف تودم بدهن اللوز، وهو تعريب (لوزينه) (المعرب ص ٢٩٩ واللسان: لوز)
(٢) النظام: إبراهيم بن سيّار بن هاني البصري، من أئمة المعتزلة، انفرد بآراء خاصة تابعه فيها فرقة من المعتزلة عرفت ب (النظامية) نسبة إليه، توفي سنة ٢٣١ هـ.
(تاريخ بغداد ٦/ ٩٧ اللباب ٣/ ٢٣٠ النجوم الزاهرة ٢/ ٢٣٤ المسعودي ٦/ ٣٧١ ط أوروبا).
(٣) الشعر لعريب في الأغاني ٢١/ ٩٩ والإماء الشواعر ص ١٣٨ وفي الرواية خلاف.

<<  <  ج: ص:  >  >>