فغنت جارية ما ظننت أن الله تعالى خلق مثلها في حسن الغناء، وجودة الضرب، فقال أمير المؤمنين لها بعد أن غنت أصواتا: غني صوتي، فغنت (١): [الكامل]
ومخنث شهد الزفاف وقبله … غنى الجواري حاسرا ومنقبا
لبس الدلال وقام ينقر دفه … نقرا أقر به العيون وأطربا
إن النساء رأينه فعشقنه … فشكون شدة ما بهن فأكذبا (٢)
قال: فطربت والله طربا هممت معه أن أنطح برأسي الحائط، ثم قال: غنني، فغنت:(٣)[المديد]
طال تكذيبي وتصديقي … لم أجد عهدا لمخلوق
لا تراني بعدهم أبدا … أشتكي عشقا لمعشوق
قال: فرقص الرشيد ورقصت معه، ثم قال: امض بنا فإنني أخشى أن يبدو منا ما هو أكثر من هذا، فمضينا فلما صرنا إلى الدهليز، قال: وهو قابض على يدي: عرفت هذه المرأة؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين، قال: فإني أعلمك ستسأل عنها فلا تكتم ذلك، وأنا أخبرك بها، هذه علية بنت المهدي، ووالله لئن لفظت به بين يدي أحد وبلغني لأقتلنك، قال:
فسمعت جدي يقول له، قد والله لفظت به، ووالله لأقتلنك (٤) فاصنع ما أنت صانع.
(١) الأبيات في الأغاني ١٠/ ٢١٨. (٢) في الأصل: (إن النساء رأينه فعشقنه يشكون بشدة) والوجه: (يشكين). (٣) الشعر لمحمد بن حميد الطوسي في الأغاني ١٠/ ٢١٨. (٤) كذا وردت العبارة في الأصل، وفي الأغاني: (ووالله ليقتلنك) وفي كلتا العبارتين لبس، هل محمد بن جعفر يخاطب أباه، أم جعفر بن يحيى يخاطب الرشيد؟ - قلت: توجيه الكلام أنّ - يحيى قال لجعفر: «قد لفظت بخبر عليّة واسمها» وعقّب على ذلك بما هدّد به الرشيد «ووالله ليقتلنّك» أي في يوم من الأيام. وأردف: «فاصنع ما أنت صانع» أي فلن تفلت مما ورد على لسان الرشيد من القتل. - والخبر يدخل في جملة الأخبار التي جمعت عن الرشيد والبرامكة، وفيها إرهاصات بالأحداث المستقبلية. [المراجع].