اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ النِّيابةِ في الوَظائِفِ، هل تَجوزُ مُطلَقًا؟ أم لا تَجوزُ مُطلَقًا؟ أم تَجوزُ لعُذرٍ ولا تَجوزُ لغَيرِ عُذرٍ؟ للفُقهاءِ في ذلكَ أقوالٌ.
قالَ ابنُ نُجيمٍ الحَنفيُّ ﵀: فإنْ قُلتَ: هل تَجوزُ النِّيابةُ في الوظائِفِ مُطلقًا أو بعُذرٍ؟ أم لا مُطلَقًا؟
قُلتُ: لم أرَ فيها نَقلًا عن أصحابِنا إلَّا ما ذكَرَه الطَّرسوسيُّ في «أنفَع الوَسَائلِ» فَهمًا مِنْ كَلامِ الخَصَّافِ، فإنه قالَ: قلتُ: أرَأيتَ إنْ حلَّتْ بهذا القيِّمِ آفَةٌ مِنْ الآفاتِ مثلَ الخَرسِ والعَمى وذَهابِ العَقلِ والفَالجِ وأشباهِ ذلكَ، هل يَكونُ له الأجرُ قائِمًا أم لا؟
قالَ: إذا حَلَّ به مِنْ ذلكَ شيءٌ يُمكنُه معه الكَلامُ والأمرُ والنَّهيُ فالأجرُ له قائِمٌ، وإنْ كانَ لا يُمكنُه معه الكَلامُ والأمرُ والنَّهيُ والأخذُ والإعطاءُ لم يَكنْ له مِنْ هذا الأجرِ شيءٌ. اه
قالَ الطَّرسوسيُّ: فاستَنبَطْنا منه جَوابَ مَسألةٍ واقِعةٍ، وهي أنَّ المُدرِّسَ أو الفَقيهَ أو المُعيدَ أو الإمامَ أو مَنْ كانَ مُباشِرًا شيئًا مِنْ وظائِفِ المَدارِسِ إذا مَرضَ أو حَجَّ وحصَلَ له ما يُسمُّونَه الناسُ عُذرًا شَرعيًّا -على اصطِلاحِهم المُتعارَفِ بينَ الفُقهاءِ- أنه لا يَحرمُ مَرسومُه المُعيَّنُ، بل يُصرفُ إليه ولا تُكتبُ عليه غَيبةٌ.
ومُقتضَى ما ذكَرَه الخَصَّافُ أنه لا يَستحقُّ شيئًا مِنْ المَعلومِ مدَّةَ ذلكَ العُذرِ، فالمُدرِّسُ إذا مَرضَ أو الفَقيهُ أو أحَدٌ مِنْ أربابِ الوَظائفِ فإنه على