قُلتُ: وقد كُنْتُ قَديمًا جَمَعتُ في هذه المَسألةِ رِسالةً سَمَّيتُها «العُقود الدُّرِّيةُ في قَولِ الواقفِ على الفَرضيَّةِ الشَّرعيةِ»، حَقَّقتُ فيها المَقامَ وكَشَفتُ عن مُخدَّراتِه اللِّثامَ بما حاصِلُه أنه صرَّحَ في «الظَّهيريَّة» بأنه لو أرادَ أنْ يَبُرَّ أولادَه فالأفضَلُ عندَ مُحمدٍ أنْ يَجعلَ للذَّكرِ مثلَ حَظِّ الأنثَيينِ، وعندَ أبي يُوسفَ يَجعلُهما سَواءً، وهو المُختارُ، ثمَّ قالَ في «الظَّهيريَّة» قُبَيلَ المَحاضِرِ والسِّجلَّاتِ عندَ الكلامِ على كِتابةِ صَكِّ الوَقفِ: إنْ أرادَ الوَقفَ على أولادِه يقولُ: «للذَّكرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثيَينِ»، وإنْ شاءَ يقولُ:«الذَّكرُ والأُنثى على السَّواءِ»، ولكنَّ الأولَ أقرَبُ إلى الصَّوابِ وأجلَبُ للثَّوابِ (١).
وقالَ المالِكيةُ: إذا قالَ الواقفُ: «داري وَقفٌ على أولادي» ولمْ يُبيِّنْ تَفضيلَ أحَدٍ على أحَدٍ فيَجبُ التَّسويةُ بينَ الذَّكرِ والأُنثى في المَصرفِ، فإنْ بيَّنَ شيئًا بأنْ فضَّلَ الأُنثى على الذَّكرِ أو الذَّكرَ على الأُنثى عُملَ به (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: يُرعى شَرطُ الواقفِ في الأقدارِ وصِفاتِ المُستحِقِّينَ وزَمنِ الاستِحقاقِ، فإذا وقَفَ على أولادِه وشرَطَ التَّسويةَ بينَ الذَّكرِ والأُنثى أو تَفضيلَ أحَدِهما اتُّبعَ (٣).
(١) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٤٤، ٤٤٥). (٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٧٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٥٧٦)، و «شرح مختصر خليل» (٧/ ٩١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٥٣)، و «حاشية الصاوي» (٩/ ١٦٦، ١٦٨). (٣) «روضة الطالبين» (٤/ ١٥٨).