مِنْ المُبطلِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥] الآية (١).
إلَّا أنَّ للفُقهاءِ تَفصيلًا واختِلافًا في بَعضِ جُزئياتِ هذا الحَكَمِ، وبيانُ ذلكَ فيما يلي:
١ - مَنْ المُخاطَبُ ببَعثِ الحكَمينِ:
ذهَبَ جَماهيرُ أهلِ العِلمِ إلى أنَّ المُخاطَبَ ببَعثِ الحكَمَينِ في قولِهِ تعالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] الحُكَّامُ والأُمراءُ، وقد نقَلَ ابنُ بطَّالٍ وابنُ عبدِ البَرِّ وغَيرُها الإجماعَ على ذلكَ.
قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: وأجمَعَ العلماءُ أنَّ المُخاطَبَ بقَولِه تعالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] الحُكَّامُ والأُمراءُ، وأنَّ قولَه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] يَعني الحكَمَينِ (٢).
وقالَ ابنُ عبدُ البَرِّ ﵀: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ مَعنى قَولِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] أنَّ المُخاطَبَ بذلكَ الحُكَّامُ والأُمراءُ، وأنَّ الضَّميرَ في ﴿بَيْنِهِمَا﴾ للزَّوجَينِ، فإنَّ قولَه: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥] في الحكَمَينِ في الشِّقاقِ (٣).
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٧٤).(٢) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٤٢٥).(٣) «الاستذكار» (٦/ ١٨٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute