فَصلٌ في كَفالةِ البَدَنِ: وتُسمَّى أيضًا كَفالةَ الوَجهِ، وهي صَحيحةٌ على المَشهورِ، وقيلَ: تَصِحُّ قَطعًا، فتَجوزُ ببَدَنِ مَنْ عليه مالٌ؛ فإنْ كان عليه عُقوبةٌ فإنْ كانتْ لِآدَميٍّ -كالقِصاصِ وحَدِّ القَذفِ- صَحَّت الكَفالةُ على الأظهَرِ.
وقيلَ: لا تَصِحُّ قَطعًا، وإنْ كانتْ حَدًّا للهِ تَعالى لم تَصِحَّ على المَذهَبِ.
وقال الإمامُ الشِّيرازيُّ ﵀: وتَجوزُ كَفالةُ البَدَنِ على المَنصوصِ في الكُتُبِ، وقال في شالدَّعاوى والبَيِّناتِ﴾: إنَّ كَفالةَ البَدَنِ ضَعيفةٌ، فمِن أصحابِنا مَنْ قال: تَصِحُّ قَولًا واحِدًا، وقَولُه:«ضَعيفةٌ»، أرادَ مِنْ جِهةِ القياسِ، ومِن أصحابِنا مَنْ قال: فيه قَولانِ:
أحَدُهما: أنَّها لا تَصِحُّ؛ لأنَّه ضَمانُ عَينٍ في الذِّمَّةِ بعَقدٍ، فلَم يَصِحَّ، كالسَّلَمِ في ثَمَرةِ نَخلةٍ بعَينِها.
والثاني: يَصِحُّ، وهو الأظهَرُ؛ لِما رَوى أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ عن حارثةَ بنِ مُضَرِّبٍ قال: صَلَّيتُ مع عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ الغَداةَ فلَمَّا سَلَّمَ قامَ رَجُلٌ فحَمِدَ اللهَ وأثْنى عليه، وقال: أمَّا بَعدُ، فوَاللهِ لقد بِتُّ البارِحةَ وما في نَفْسِي على أحَدٍ إحْنَةٌ (٢)، وإنِّي كُنْتُ استَطرَقتُ رَجُلًا مِنْ بَني حَنيفةَ، وكان أمَرَني أنْ آتيَه بِغَلَسٍ، فانتَهَيتُ إلى مَسجِدِ بَني حَنيفةَ -مَسجِدِ عَبدِ اللهِ، ابنِ