خَلقُ آدمَ ﵇ على وَفقِ الحِكمةِ، وأكثَرُ ذُرِّيتِه كُفارٌ، وعندَ ذلك لمْ تُشرَعْ الجِزيةُ لمَصلَحةِ المَأخوذِ فقط، بل لما أُشيرَ إليه، ولا كذلك أخذُ العِوضِ عن المَعصيةِ لرُجحانِ مَفسَدتِه بكلِّ اعتِبارٍ (١).
ولا تُؤخذُ الجِزيةُ عن تَقريرِهم على الكُفرِ؛ إذْ ليسَ مِنْ إِجلالِ الرَّبِّ أنْ تُؤخذَ الأَعواضُ على التَّقريرِ على سَبِّه وشَتمِه ونِسبَتِه إلى ما لا يَليقُ بعَظمَتِه، ومَن ذهَبَ إلى ذلك فقد أبعَدَ.
وإنَّما الجِزيةُ مأخوذةٌ عِوضًا عن حَقنِ دِمائِهم وصيانةِ أموالِهم وحُرَمِهم وأطفالِهم مع الذَّبِّ عنهم إنْ كانُوا في ديارِنا، وليسَت مَأخوذةً عن سُكنى دارِ الإسلامِ؛ إذْ يَجوزُ عَقدُ الذِّمةِ مع تَقريرِهم في ديارِهم (٢).
لِماذا وجَبَت الجِزيةُ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في حَقيقةِ الجِزيةِ، هل هي عُقوبةٌ على الإصرارِ على الكُفرِ، أو أنَّها عِوضٌ عن مُعوَّضٍ، أو أنَّها صِلةٌ ماليةٌ وليسَت عِوضًا عن شَيءٍ؟