ومِنَ العُلماءِ مَنْ يُطلِقُ لَفظَ الكَفالةِ ويُريدُ بها جَميعَ أقسامِ الضَّمانِ، كما تَجِدُه مَثلًا في (بَدائِعِ الصَّنائِعِ والهِدايةِ) لِلحَنفيَّةِ.
وعلى كلِّ حالٍ فالمَسألةُ اصطِلاحيَّةُ، ولا مُشاحَّةَ في الاصطِلاحِ.
أقسامُ الضَّمانِ:
قَسَّم الحَنفيَّةُ الضَّمانَ إلى قِسميْنِ:
القِسمُ الأوَّلُ: ضَمانُ المالِ، ويَدخُلُ فيه الأعيانُ المَضمونةُ. مِثلَ المَغصوبِ والمَبيعِ بَيعًا فاسِدًا، والمَقبوضِ على سَوْمِ الشِّراءِ.
قال في «مَجلَّةِ الأحكامِ»: الكَفالةُ بالمالِ هي الكَفالةُ بأداءِ المالِ، ككَفالةِ أحَدٍ مالًا مَغصوبًا أو دَينًا صَحيحًا (١).
القِسمُ الثاني: ضَمانُ النَّفْسِ أو البَدَنِ، ويُسمَّى أيضًا ضَمانَ الوَجهِ: وهو التِزامُ إحضارِ بَدَنِ المَضمونِ (٢).
وعَرَّفها المالِكيَّةُ بقَولِهم: -يَعني الكَفالةَ بالنَّفْسِ- بأنَّها الالتِزامُ بالإتيانِ بالغَريمِ عندَ الأجَلِ، أو عندَ وَقتِ الحاجةِ (٣).
وعندَ الشافِعيَّةِ هي: التِزامُ إحضارِ المَكفولِ إلى المَكفولِ له لِلحاجةِ (٤).
(١) «مجلة الأحكام العدلية» (٦١٤)، و «درر الحكام شرح مجلة الأحكام» (١/ ٦٢٣)، ويُنظر: «بدائع الصانع» (٧/ ٣٦٧).(٢) «الهداية شرح البداية» (٣/ ٨٧)، و «فتح القدير» (٧/ ١٦٤)، و «الاختيار» (٢/ ١٦٧).(٣) «الشرح الصغير» (٣/ ٢٨٦) مع «بلغة السالك»، و «الشرح الكبير» (٣/ ٥٣٢).(٤) «مغني المحتاج إلي معرفة معاني ألفاظ المنهاج» (٣/ ١٦٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute